تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
على علم علَّمك اللَّه لا أعلمه أنا . فلمّا ركبا السفينة جاء عصفور فوقع على حرفها فنقر في الماء فقال الخضر : ما ينقب هذا العصفور من هذا البحر ، مقدار علمي وعلمك بالنسبة إلى علم اللَّه أقلّ وأقلّ من هذه القطرة . وبالجملة لمّا بلغ موسى وفتاه مجمع بينهما وموضع الموعود به طفرت السمكة إلى البحر وسارت . وفي كيفيّة طفرها أقوال : قيل : إنّ الفتى كان يغسل السمكة لأنّها كانت مملحة فحين الغسل طفرت وسارت . وقيل : إنّ يوشع توضّأ في ذلك المكان فنضح الماء على الحوت المالح فعاش ووثب في الماء « فاتّخذ سبيله في البحر سربا » أي سلكا كالسرب وهو النفق . قيل : أمسك اللَّه جرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه معجزة لموسى أو لخضر . * ( [ فَلَمَّا جاوَزا ] ) * مجمع البحرين الَّذي كان الموعد هناك وأدلجا وسارا الليل كلَّه والغد إلى الظهر وجاع موسى عليه السّلام فعند ذلك قال لتلميذه يوشع : * ( [ آتِنا غَداءَنا ] ) * أي ما نتغدّى به وهو الحوت * ( [ لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا ] ) * تعبا وإعياء . قيل : إنّه عليه السّلام لم ينصب ولم يجع قبل ذلك . * ( [ قالَ ] ) * فتاه : * ( [ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ ] ) * واسترحنا عندها * ( [ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ] ) * وقوله : « أَرَأَيْتَ » الهمزة للاستفهام و « رأيت » على معناه الأصليّ ومراده تعجيب الأمر وغرابته ، وهذا أسلوب معتاد بين الناس يقول أحدهم لصاحبه - إذا نابه أمر غريب - : أرأيت وشاهدت ما وقع لي من الأمر ؟ وهذا التعجّب لأجل أنّ هذه كانت علامة لوصولهم إلى العالم وأنّ موسى كان يعلم هذه العلامة لكن يوشع ما كان يعلم هذه العلامة لكن استغرابه من نسيانه هذا الأمر العظيم وعدم ذكره لموسى . ولعلّ نسبة النسيان إليهما في أمر الحوت بالنسبة إلى موسى عدم بيان هذه العلامة ليوشع . وبالجملة إنّ موسى لمّا طلب الغداء من يوشع تذكّر يوشع قصّة الحوت ، وذكر