وكان سبب ذلك أنّه لمّا كلَّم اللَّه موسى تكليما وأنزل عليها الألواح كما قال اللَّه : « وَكَتَبْنا لَه ُ فِي الأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ » « 1 » ورجع موسى إلى بني إسرائيل صعد المنبر فأخبرهم أنّ اللَّه قد أنزل التوراة وكلَّمه ، قال في نفسه : ما خلق اللَّه خلقا أعلم منّي ! فأوحى اللَّه إلى جبرئيل : أدرك موسى فقد هلك وأخبره أنّ عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجل أعلم منك فسر إليه وتعلَّم من علمه ، فنزل جبرئيل على موسى وأخبره فذلّ موسى في نفسه وعلم أنّه أخطأ ودخله الرعب فقال لوصيّه يوشع ابن نون : إنّ اللَّه قد أمرني أن أتبع رجلا عند ملتقى البحرين وأتعلَّم منه فتزوّد يوشع حوتا مملوحا وخرجا .
والعيّاشيّ عن الصادق عليه السّلام قال : بينا موسى قاعد في ملأ من أصحابه بني إسرائيل إذ قال له رجل : ما أرى أحدا أعلم باللَّه منك ! قال موسى : ما أرى فأوحى اللَّه إليه : بل عبدي الخضر فتوجّه إليه ، فكان له آية الحوت أن افتقده ، وكان من شأنه ما قصّ اللَّه في هذه الآية .
المعنى : * ( [ وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاه ُ ] ) * أكثر المفسّرين على أنّه موسى بن عمران وفتاه يوشع بن نون وسمّاه فتاه لأنّه صحبه وخدمه ولازمه سفرا وحضرا وتلمّذه كما خاطبه « آتنا غداءنا » ويوشع ابن نون بن إفرائيم بن يوسف بن يعقوب ، لكنّ اليهود يقولون :
إنّ موسى الَّذي طلب الخضر هو موسى بن ميثا بن يوسف وكان قبل موسى بن عمران إلَّا أنّ الجمهور على أنّه موسى بن عمران ، لأنّ إطلاقه يوجب صرفه إلى موسى بن عمران .
قال عليّ بن إبراهيم : حدّثني محمّد بن عليّ بن بلال ، قال : اختلف يونس وهشام بن إبراهيم في العالم الَّذي أتاه موسى أيّهما كان ، وهل يجوز أن يكون على موسى حجّة في وقته وهو حجّة اللَّه على خلقه ؟ فكتبوا إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام يسألونه عن ذلك فكتب عليه السّلام في الجواب : أتى موسى إلى العالم فأصابه في جزيرة من جزائر البحر ، فسلَّم عليه موسى فتعجّب من السلام إذ كان بأرض ليس بها هذه التحيّة ، قال : من أنت ؟ قال :
هامش
( 1 ) الأعراف : 144 .