تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أنا موسى بن عمران إلى خضر ، قال له خضر : أنت موسى بن عمران الَّذي كلَّم اللَّه موسى تكليما ؟ قال : نعم ، قال : فما حاجتك ؟ قال : جئت لتعلَّمني ممّا علَّمت رشدا ، قال : إنّي وكلت بأمر لا تطيقه ووكلت أنت بأمر لا أطيقه ، الخبر بطوله . قوله : * ( [ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ] ) * معناه لا أزال ثابتا أمضي وأمشي ولا أسلك طريقا آخر حتّى أبلغ ملتقى البحرين : بحر الروم وبحر فارس ، وممّا يلي المغرب بحر الروم وممّا يلي المشرق بحر فارس . وقيل : هو طنجة وإفريقيّة وكان وعد أن يلقى الخضر بذلك المكان . قوله : * ( [ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ] ) * أي دهرا طويلا . وقيل : « الحقب » سبعون سنة . وقيل : ثمانون سنة * ( [ فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما ] ) * أي الموضع الَّذي يجتمع فيه رأس البحرين * ( [ نَسِيا حُوتَهُما ] ) * أي تركاه . وقيل : إنّه ضلّ الحوت عنهما حين [ اتّخذ الحوت * ( سَبِيلَه ُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ] ) * أي مسلكا يذهب فيه ، وذلك أنّ موسى وفتاه تزوّدا حوتا مملوحا أو طريّا - على قول - ثمّ انطلقا يمشيان على شاطئ البحر حتّى انتهيا إلى صخرة على ساحل البحر فأويا إليها . وقيل : عنده ماء تسمّى عين الحياة فجلس يوشع بن نون وتوضّأ من ذلك العين فانتضح على الحوت شيء من ذلك الماء فعاش ووثب في الماء وجعل يضرب بذنبه الماء فكان لا يسلك طريقا في البحر إلَّا صار ماء جامدا فذلك معنى قوله : « فَاتَّخَذَ سَبِيلَه ُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً » . وقيل : إنّ موسى عليه السّلام سأل ربّه أيّ عبادك أحبّ إليك ؟ قال : الَّذي يذكرني ولا ينساني ، قال : فأيّ عبادك أقضى ؟ قال : الَّذي يقضي بالحقّ ولا يتّبع الهوى . قال : فأيّ عبادك أعلم ؟ قال : الَّذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدلَّه على هدى أو تردّه عن ردى ، فقال موسى : إن كان في عبادك من هو أعلم منّي فادللني عليه . فقال : أعلم منك الخضر . قال : فأين أطلبه ؟ قال : على الساحل عند الصخرة ، قال : يا ربّ كيف لي به ؟ قال : تأخذ حوتا في مكتل فحيث فقدته فهو هناك . فقال لفتاه : إذا فقدت الحوت فأخبرني ، فذهبا يمشيان ورقد موسى واضطرب الحوت وطفر إلى البحر فلمّا جاء وقت الغداء طلب موسى الحوت فأخبره فتاه بوقوع الحوت في البحر فرجع موسى من ذلك الموضع إلى الموضع الَّذي طفر الحوت في البحر فإذا رجل مسجّى بثوبه فسلَّم عليه موسى فقال : وأنّى بأرضك السلام ؟ فعرّفه نفسه ، فقال : يا موسى أنا على علم علَّمني اللَّه لا تعلمه أنت ، وأنت
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 313 | مير سيد علي الحائري الطهراني