قوله : * ( [ وَيَوْمَ يَقُولُ ] ) * يريد يوم القيامة يقول اللَّه للمشركين وعبدة الأصنام : * ( [ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ] ) * في الدنيا أنّهم شركائي ليدفعوا عنكم العذاب * ( [ فَدَعَوْهُمْ ] ) * المشركون أي يدعونهم أي يدعون الأصنام فلا يستجيبون لهم ولا ينفعونهم .
* ( [ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ ] ) * أي المؤمنين والكافرين * ( [ مَوْبِقاً ] ) * وهو اسم واد عميق فرّق اللَّه به بين المؤمنين والكافرين وأهل الهدى وأهل الضلالة ، وقيل : معناه جعلنا حاجزا بين المعبودين وعبدتهم وأدخلنا من كان من المعبودين مثل الملائكة والمسيح الجنّة وأدخلنا العابدين النار . وقيل « موبقا » أي عداوة مهلكة .
وعن أنس بن مالك أنّه قال : الموبق واد في جهنّم من قيح ودم ، والمقصود من هذه الآية إلزام المشركين بالحجج الظاهرة وبيان أنّه المتفرّد بالحقّ والابتداع لا شريك له فيه ، ويوم خلق السماوات والأرض ما كنتم ولا كان إبليس فلا ينبغي أن تشركوا معه في العبادة غيره إلها .
قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 53 إلى 56 ] وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ( 54 ) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا ( 55 ) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِه ِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 56 )
ثمّ بيّن سبحانه حال المجرمين يعني المشركين أو هو عامّ في أصحاب الكبائر ، لمّا رأوا النار وهي تتلظَّى عليهم حيفا وإحاطة * ( [ فَظَنُّوا ] ) * أي علموا * ( [ أَنَّهُمْ ] ) * داخلون فيها وواقعون في عذابها * ( [ وَلَمْ يَجِدُوا ] ) * بدّا ومعدلا ينصرفون إليه ليتخلَّصوا منها . وقيل : معنى « مواقعوها » أي مخالطوها .
* ( [ وَلَقَدْ صَرَّفْنا ] ) * وبيّنّا * ( [ فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ] ) * وتصريفها ترديدها من نوع واحد وأنواع مختلفة ليفكّروا فيها ومع ذلك يكون * ( [ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ] ) * قيل : المراد بالإنسان في الآية الكافر ويدلّ عليه قوله : « وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا