قوله : * ( [ وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ] ) * أي مكتوبا مثبتا ويجدون جزاء ما عملوا حاضرا فجعل وجود الجزاء كوجود الأعمال توسّعا * ( [ وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ] ) * أي لا ينقص ثواب ما عملوا من الحسنات ولا يزيد في عقاب مسيء . وفي هذه الآية دلالة على أنّه سبحانه لا يعاقب الأطفال لأنّه إذا كان لا يزيد في عقوبة المذنب فكيف يعاقب من ليس بمذنب ؟
قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 50 إلى 52 ] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه ِ أَفَتَتَّخِذُونَه ُ وَذُرِّيَّتَه ُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ( 50 ) ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 ) وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 )
المقصود من ذكر الآيات المتقدّمة أنّ المشركين كانوا يتكبّرون ويفتخرون على فقراء المؤمنين بأموالهم وشرفهم فذكر أنّ الكبر طريقة إبليس وأنتم لا تقتدوا به ولا تتولَّوه ، وبيان ما أورث الكبر للشيطان من سوء العاقبة حتّى تحترزوا من هذه الطريقة السيّئة . والتكرّر في القرآن في هذه المسألة وأشباهها لأجل أهمّيّة الأمر فإن الاستكبار إشراك ومعارضة مع الربوبيّة .
اذكر يا محمّد * ( [ إِذْ قُلْنا ] ) * وأمرنا * ( [ لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ] ) * قد مرّ تفسيره فيما تقدّم .
قوله : * ( [ كانَ مِنَ الْجِنِّ ] ) * ومجمله أنّ للناس في هذه المسألة أقوال :
الأوّل أنّه من الملائكة وكونه من الملائكة لا ينافي كونه من الجنّ ولهم فيه وجوه : الأوّل أنّ قبيلة من الملائكة يسمّون بذلك لقوله : « وَجَعَلُوا بَيْنَه ُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً » « 1 » « وَجَعَلُوا لِلَّه ِ شُرَكاءَ الْجِنَّ » « 2 » لقولهم : الملائكة بنات اللَّه . الثاني : الجنّ سمّوا جنّا للاستتار والملائكة كذلك فهم لهذا المعنى داخلون في الجنّ . الثالث : أنّه كان ملكا خازن الجنّة ونسب إلى الجنّة كنسبة البصريّ والكوفيّ والشاميّ . وعن سعيد بن جبير
هامش
( 1 ) الصافات : 157 .
( 2 ) الانعام : 100 .