أنّه كان من الجنانين الَّذين يعلمون في الجنان حيّ من الملائكة يصوغون حلية أهل الجنّة مذ خلقوا رواه القاضي في تفسيره عن هشام عن سعيد بن جبير .
والقول الثاني من الأقوال الثلاثة : أنّه من الجنّ الَّذين هم الشياطين الَّذين خلقوا من نار وهو أبوهم .
والقول الثالث من الأقوال الثلاثة كان من الملائكة فمسخ .
ودليل من قال : إنّه ليس من الملائكة ، أنّه تعال أثبت له ذرّيّة ونسلا في هذه الآية وهو قوله : « أَفَتَتَّخِذُونَه ُ وَذُرِّيَّتَه ُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي » والملائكة ليس لهم ذرّيّة ولا نسل فوجب أن لا يكون إبليس من الملائكة . بقي أن يقال : إنّ اللَّه أمر الملائكة بالسجود فلو لم يكن من الملائكة فكيف تناوله ذلك الأمر ؟ وأيضا لو لم يكن من الملائكة كيف يصحّ استثناؤه منهم ؟ وقد شرّح هذه المسألة في سورة البقرة . وفي كيفيّة ذرّيّة إبليس قيل :
يتولَّدون كما يتوالد بنو آدم . وقيل : يدخل ذنبه في دبره فيبيض وتنفلق البيضة عن جماعة من الشياطين .
قوله : * ( [ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه ِ ] ) * أي خرج بترك السجود عن طاعة ربّه .
ثمّ خاطب اللَّه الكافرين فقال : * ( [ أَفَتَتَّخِذُونَه ُ وَذُرِّيَّتَه ُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ] ) * وذرّيّته أعداء لكم والعاقل حقيق بأن يتّهم عدوّه على نفسه ولا يتولَّاه . بئس البدل طاعة الشيطان عن طاعة الرحمن ، وولاية الشيطان عن ولاية الرحمن ، وتقدير الآية : بئس البدل من اللَّه إبليس . والمخصوص بالذمّ مضمر فسّر بقوله : « بدلا » على البدليّة .
قوله : * ( [ ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * معناه ما أحضرت إبليس وذرّيّته حين خلقت السماوات والأرض مستعينا بهم أو ما أحضرت المشركين وقت خلق السماوات ولا استعنت ببعضهم على خلق بعضهم ولم يكونوا موجودين وقت خلق السماوات فمن أين جعلوا لي شريكا ، ونسبوا أنّ الملائكة بنات اللَّه ، ومن أين ادّعوا ذلك ؟ * ( [ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ ] ) * أي الشياطين الَّذين يضلَّون الناس أو ما اتّخذت المضلَّين من الشيطان والإنسان عونا لي على خلقتهم وما كانوا فمن أين لهم قابليّة الولاية والإطاعة منكم إليهم ؟ والولاية للَّه .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 308
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٠٨