تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
قوله : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 46 إلى 49 ] الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا ( 46 ) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيه ِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) قوله : * ( [ الْمالُ وَالْبَنُونَ ] ) * أي إنّ الإنسان يتفاخر بهما ويتزيّن بهما في الدنيا ولا ينتفع منهما في الآخرة ، وإنّما سمّا هما زينة لأنّ في المال جمالا وفي البنين قوّة ودفعا فصارا زينة لكن لا يبقيان * ( [ وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ ] ) * والعبادات الدينيّة والطاعات والحسنات * ( [ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً ] ) * وأصدق * ( [ أَمَلًا ] ) * لأنّها غير فانية وسائر زهرات الدنيا والآمال الكاذبة المنقطعة فانية ، ومن المعلوم أنّ الباقي خير من الفاني . روى أنس بن مالك عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال لجلسائه : خذوا جنّتكم ، قالوا : أحضر عدوّ يا رسول اللَّه ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : جنّتكم من النار ، قولوا : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر ، فإنّهن المقدّمات وهنّ المجيبات وهنّ المعقّبات وهنّ الباقيات الصالحات . ورواه أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عن آبائه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ قال : ولذكر اللَّه أكبر ، قال : ذكر اللَّه عندما أحلّ أو حرّم . وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : إن عجزتم عن اللَّيل أن تكابدوه وعن العدوان تجاهدوه فلا تعجزوا عن قول سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر فإنّهن من الباقيات الصالحات . وقيل : هي الصلوات الخمس ، عن ابن مسعود وجماعة ، وروي ذلك عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . وروي عنه أيضا أنّ من الباقيات لقيام الليل . وقيل : إنّ الباقيات الصالحات هنّ النيّات الصالحة . والأولى حملها على العموم فيدخل فيها جميع الخيرات والطاعات . وفي كتاب ابن عقدة أنّ أبا عبد اللَّه عليه السّلام قال للحصين بن عبد الرحمن : يا حصين لا تستصغر مروّتنا فإنّها من الباقيات الصالحات ، قال : يا ابن رسول اللَّه ما أستصغرها ولكن أحمد اللَّه عليها .