بِالْعِبادِ » ؟ « 1 » فإنّي سمعت اللَّه يقول بعقبها : « فَوَقاه ُ اللَّه ُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا » « 2 » وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله : « ما شاءَ اللَّه ُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه ِ » ؟ فإنّي سمعت اللَّه يقول : بعقبها « فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ » و « عسى » موجبة من اللَّه .
قوله : * ( [ هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّه ِ الْحَقِّ ] ) * هنالك أي يوم القيامة وذلك الموضع الولاية والنصرة للَّه ينصر بها أوليائه على أعداءه هذا كقوله : « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه ِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » « 3 » وبعض القرّاء قرؤا الولاية بالفتح قالوا : لأنّ الكسر في فعالة يجيء فيما كان صنعة كالكتابة والإمارة والخلافة وأشباهها وليس هنا تولَّي أمر بل إنّما هو الولاية من الدين وكذلك الَّتي في الأنفال .
قوله : [ ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ] ففي هذين الموضعين يفتح الواو ، وأيضا الحقّ قرئ بكسر القاف صفة للَّه ، وقرئ بالرفع صفة للولاية ، وكذلك « عقبا » قرئ بسكون القاف كفعلى ، وبضمّ القاف وكليهما بمعنى العاقبة .
قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 45 ] وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناه ُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه ِ نَباتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوه ُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 )
. المقصود ضرب مثل آخر لحقارة الدنيا وزينتها فقال سبحانه : * ( [ وَاضْرِبْ ] ) * يا محمّد لهؤلاء المفتخرين بأموالهم على فقراء المؤمنين أنّ مثل الحياة الدنيا * ( [ كَماءٍ أَنْزَلْناه ُ مِنَ السَّماءِ ] ) * فنبت بسبب ذلك الماء نبات الأرض والتفّ بعضه ببعض بروق حسناء وغضاضة ، وبعد مدّة قليلة يصبح هذا النبات كسيرا مفتّتة * ( [ تَذْرُوه ُ الرِّياحُ ] ) * وتنقله من موضع إلى موضع والذرو والتذرية يطير الريح الأشياء الخفيفة في كلّ جهة أي انقلاب الدنيا بأهلها كانقلاب هذا النبات * ( [ وَكانَ اللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ] ) * قادرا لا يجوز عليه المنع . ثمّ قال :
هامش
( 1 ) المؤمن : 44 .
( 2 ) المؤمن : 45 .
( 3 ) المؤمن : 16 .