تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
والدعوة بالإيمان والبعث وقال الكافر : أنا أكثر منك مالا وعشيرة وأصحابا وترفّع عليه بجاهه وماله . ثمّ أخبر اللَّه عن حاله فقال : * ( [ وَدَخَلَ جَنَّتَه ُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِه ِ ] ) * لجحوده الإيمان والبعث وأفرد الجنّة بعد التثنية وأضافها إليه لأنّ المراد ملكه ولم يقصد الجنّة ولا الجنّتين . ثمّ حكى سبحانه عن الكافر أنّه قال : و * ( [ ما أَظُنُّ أَنْ ] ) * تفني هذه الجنّة لإعجابه بها وغروره ببهجتها والمراد أنّها لا تبيد مدّة حياته لكثرة ثمارها وحسن بهجتها ثمّ قال الكافر : * ( [ وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي ] ) * كما تزعم أنت وبعثت بعقيدتك لا بعقيدتي لأنّي ما أظنّ أنّ الساعة تقوم فعلى زعمك لئن قامت * ( [ لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ] ) * أي كما أعطاني هنا يعطيني هناك لكرامتي كما أكرمني في الدنيا ، وظنّ جهلا أنّه أوتي ما أوتي لكرامته على اللَّه . * ( [ قالَ لَه ُ صاحِبُه ُ ] ) * المؤمن وهو يخاطبه ويرشده * ( [ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ] ) * وإنّما كفّره لأنّه أنكر القيامة حيث قال : « وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً » وهذا يدلّ على أنّ منكر البعث كافر باللَّه . وقوله : « خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ » إشارة إلى بدو خلق الإنسان وقوله : « ثُمَّ سَوَّاكَ » أي هيّأك هيئة تعقل وتصلح للتكليف . ثمّ قال المؤمن : * ( [ لكِنَّا هُوَ اللَّه ُ رَبِّي ] ) * قال أهل اللغة : لكنّا ، أصله لكن أنا فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على نون لكن فأجمعت النونان فأدغمت نون لكن في نون البعد وتحذف الألف في الوصل وتثبت في الوقف وإثبات الألف في لكنّا عوض عن الهمزة من أنا ، ويمكن أنّ هذه الألف تلحق للوقف مثل الهاء في قوله : « ما هِيَه ْ . . . ، حِسابِيَه ْ » « 1 » قوله : « هُوَ اللَّه ُ » الضمير ضمير الشأن تقديره : لكن أنا أقول : هو اللَّه ربّي وخالقي * ( [ وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ] ) * في عبادتي ، وإنّما استحال الشرك في العبادة لأنّها لا تستحقّ إلَّا بأصول النعم وذلك لا يقدر عليه أحد إلَّا اللَّه فلا يجوز أن يعبد غير المنعم . قوله : * ( [ وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّه ُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه ِ ] ) * وقال له : هلَّا حين دخلت بستانك فرأيت تلك الثمار والنعمة والزرع شكرت اللَّه وقلت : الَّذي شاء اللَّه كان وحصل وإنّي وإن تعبت جمعه وليس ذلك إلَّا بقدرة اللَّه وتيسيره ، ولو شاء فحال بيني وبين
هامش
( 1 ) سورة الحافة والقارعة .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 302 | مير سيد علي الحائري الطهراني