ذلك ولنزع عنّي هذه النعمة .
ثمّ رجع إلى نفسه وقال : * ( [ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً . فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ ] ) * أي إن كنت تراني اليوم فقيرا وأقلّ منك فلعلّ اللَّه أن يؤتيني بستانا في الآخرة أو في الدنيا والآخرة * ( [ وَيُرْسِلَ ] ) * على جنّتك عذابا أو نارا من السماء فيحرقها ، وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك . وحسبان مثل غفران وبطلان أي مقدار ما قدّره اللَّه .
وقيل : معنى الحسبان مرامي من عذابه إمّا برد وإمّا حجارة أو غيرهما من أنواع العذاب * ( [ فَتُصْبِحَ ] ) * جنّتك أرضا مستوية لا نبات عليها تزلق عنها القدم فتصير أضرّ أرض بعد أن كانت أنفع أرض * ( [ أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها ] ) * غائرا ذاهبا في باطن الأرض * ( [ فَلَنْ تَسْتَطِيعَ ] ) * لطلب الماء إذا غار في الأرض أثرا تطلبه ولن تستطيع ردّه . وبالجملة إلى هنا انتهى مناظرة الصاحبين .
ثمّ قال سبحانه : * ( [ وَأُحِيطَ بِثَمَرِه ِ ] ) * أي أهلك الأشجار ونخيله فهلكت عن آخرها في الخسر ، إنّ اللَّه أرسل عليها نارا فأهلكها وغار ماؤها * ( [ فَأَصْبَحَ ] ) * هذا الكافر * ( [ يُقَلِّبُ كَفَّيْه ِ ] ) * تحسّرا وتأسّفا * ( [ عَلى ما أَنْفَقَ ] ) * في الجنّة من المال ، وتقلَّب الكفّين عبارة عن شدّة الندم والتحسّر * ( [ وَهِيَ ] ) * أي الجنّة ساقطة على سقوفها وما عرش لكرومها وما بني من البناء فيها وندم على الكفر لفناء ما له لا لوجوب الإيمان فلم ينفعه ، ولو ندم على الكفر فآمن باللَّه تحقيقا لانتفع به .
* ( [ وَلَمْ تَكُنْ لَه ُ ] ) * أي لهذا الكافر جماعة يدفعون عذاب اللَّه عنه أو جند ينفعونه * ( [ وَما كانَ مُنْتَصِراً ] ) * وممتنع وروى هشام بن سالم وأبان بن عثمان عن الصادق عليه السّلام : عجبت لمن خاف أمر أكيف لا يفزع إلى قوله تعالى : « حَسْبُنَا اللَّه ُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » « 1 » ؟ فإنّي سمعت اللَّه عزّ وجلّ يقول بعقبها : « فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه ِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » « 2 » وعجبت لمن اغتمّ كيف لا يفزع إلى قوله : « لا إِله َ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » ؟ « 3 » فإنّي سمعت اللَّه يقول بعقبها : « فَاسْتَجَبْنا لَه ُ وَنَجَّيْناه ُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ » « 4 » وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله : « وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّه ِ إِنَّ اللَّه َ بَصِيرٌ
هامش
( 1 ) آل عمران : 173 .
( 2 ) آل عمران : 175 .
( 3 ) الأنبياء : 87 .
( 4 ) الأنبياء : 88 .