* ( [ وَاضْرِبْ ] ) * يا محمّد * ( [ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ ] ) * أي مثل حال الكافرين والمؤمنين بحال رجلين كانا أخوين في بني إسرائيل : أحدهما كافر اسمه براطوس والآخر مؤمن اسمه يهوذا ورثا من أبيهما ثمانية ألف دينار فأخذ كلّ واحد منهما النصف واشترى الكافر أرضا بألف دينار فقال المؤمن : اللهمّ إنّي أشتري منك أرضا في الجنّة بألف دينار فتصدّق به ثمّ بنى أخوه دارا بألف دينار فقال المؤمن : اللهمّ إنّي أشتري منك دارا في الجنّة بألف فتصدّق به ثمّ تزوّج أخوه امرأة بألف دينار فقال المؤمن : اللهمّ إنّي جعلت ألفا لصداق حور العين ، ثمّ اشترى أخوه خدما وضياعا بألف فقال المؤمن : اللهمّ إنّي اشتريت منك الولدان بألف ، فتصدّق به ثمّ أصابه حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمرّ به أخوه في حشمة فتعرّض له فطرده ووبّخه على التصدّق بما له .
قوله تعالى : * ( [ جَعَلْنا لأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ ] ) * وصف سبحانه تلك الجنّة بصفات كونها جنّة أي مستترة بظلّ الأشجار ، وأصل الكلمة من الستر والتغطية والصفة الثانية * ( [ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ ] ) * أي جعلنا النخل محيطا بالجنّتين نظير قوله : « حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ » « 1 » أي محيطين به والمحافّة جانب الشيء * ( [ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ] ) * المقصود أنّ تلك الأراضي جامعة لأقسام المنافع من الأقوات والفواكه .
وقوله : * ( [ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْه ُ شَيْئاً ] ) * أي كلّ واحدة من البستانين آتت ثمرتها وغلَّتها ، وسمّاه أكلا لأنّه مأكول « ولم تظلم » أي ولم تنقص منه شيئا بل تثمر على التمام والكمال * ( [ وَفَجَّرْنا خِلالَهُما ] ) * ووسطهما شققنا * ( [ نَهَراً ] ) * يسقيهما من غير كدّ وتعب بدوام الماء فيهما .
* ( [ وَكانَ لَه ُ ثَمَرٌ ] ) * قرئ بفتح الثاء أي كان للرجل ثمر ملكه ، أو الضمير راجع إلى النخل أي كان للنخل ثمر . وقرئ بضمّ الثاء والميم والمعنى كان للرجل الذهب والفضّة مع هذين البستانين * ( [ فَقالَ لِصاحِبِه ِ وَهُوَ يُحاوِرُه ُ ] ) * أي قال الكافر لصاحبه المؤمن وهو يخاطبه ويراجعه في الكلام من الحور وهو الرجوع : * ( [ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً ] ) * والمسلم كان يحاوره بالوعظ
هامش
( 1 ) الزمر : 75 .