متّكئا لأنّ الاتّكاء يكون بالمرفق والمرتفق موضع الاستراحة .
قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 30 إلى 31 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ( 30 ) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 31 )
لمّا ذكر الوعيد للكفّار أردفه بوعد المؤمنين فقال : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ] ) * من الطاعات * ( [ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ] ) * أي لا نترك أعمالهم تذهب ضياعا بل نجازيهم ونوفّيهم من غير بخس .
والآية تدلّ على أنّ العمل شرط لحصول هذه المثوبات لأنّ العطف يدلّ على المغايرة ، وكذلك تدلّ على أنّ المؤمن يستوجب بحسن عمله ، ولكن عند أهل السنّة أنّ الاستيجاب يحصل بحكم الوعد ، وعند المعتزلة لذات الفعل . وتكرير كلمة « إنّ » لبيان تأكيد تحقّق الوعد والعمل كقول الشاعر :
إنّ الخليفة إنّ اللَّه سربله
سربال ملك به ترجى الخواتيم
ولمّا أثبت الأجر لهم أردفه بالتفصيل : الأوّل صفة مكانهم وهو قوله : * ( [ أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ] ) * و « العدن » عبارة عن الثبوت والإقامة أي دار الإقامة لأنّهم يبقون فيها ببقاء اللَّه دائما . وقيل : المراد بالعدن بطنان الجنّة ووسطها وهي جنّة من الجنان ، وإنّما جمع لسعتها وكلّ ناحية منها تصلح أن تكون جنّة تجري من تحتها الأنهار لأنّهم على غرف فيها والأنهار تجري في أخاديد من الأرض فلذلك قال : * ( مِنْ تَحْتِهِمُ ) * . . . * ( [ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ] ) * أي يجعل لهم فيها حليّ من أساور : سوار من فضّة وسوار من ذهب وسوار من لؤلؤ وياقوت يحلَّيهم اللَّه أو تحلَّيهم الملائكة فالسوار من الذهب في هذه الآية ومن فضّة لقوله تعالى : « وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ » » وسوار من لؤلؤ لقوله : « وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ » « 2 » وهذه الثلاثة لباس الزينة وأمّا لباس التستّر فقوله : * ( [ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ ] ) *
هامش
( 1 ) الدهر : 21 .
( 2 ) الحج : 25 ، الفاطر : 31 .