تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
زاغُوا أَزاغَ اللَّه ُ قُلُوبَهُمْ » « 1 » أو يكون معنى « أغفلنا » نسبنا قلبه إلى الغفلة كما يقال : أكفره أي نسبه إلى الكفر قال الكميت :
وطائفة قد أكفروني بحبّكم وطائفة قالوا مسيء ومذنب
أو معنى « أغفلنا قلبه » أي جعلنا غفلا ولم نسمّه بسمة قلوب المؤمنين لتعرفه الملائكة بتلك السمة تقول العرب : فلان أغفل ماشيته ، إذا لم يسمّها بسمة تعرف أو المعنى : لا تطع من تركنا قلبه وخلَّينا بينه وبين الشيطان بتركه أمرنا وبسبب ترك الأمر أعرضنا عنه قوله : « وَاتَّبَعَ هَواه ُ » في شهواته * ( [ وَكانَ أَمْرُه ُ ] ) * سرفا وإفراطا وتجاوزا عن الحدّ . * ( [ وَقُلِ ] ) * يا محمّد لهؤلاء الَّذين أمروك بتنحية الفقراء : * ( [ الْحَقُّ ] ) * هذا القرآن والحكم * ( [ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ] ) * ويقبل * ( [ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ] ) * ويأبى له الاختيار ، وهذا تهديد ووعيد بصورة الأمر ولذلك عقّبه بقوله سبحانه : * ( [ إِنَّا أَعْتَدْنا ] ) * وهيّأنا للكافرين [ الظالمين ] أنفسهم بعبادة غير اللَّه ومخالفة أو امره * ( [ ناراً أَحاطَ بِهِمْ ] ) * سرادق وحائط من نار يحيط بهم ، والسرادق هو الحجرة الَّتي تكون حول الفسطاط تحيط من جميع الجهات . والمراد أنّه لا مخلص من النار ، وقيل : المراد من هذا السرادق الدخان الَّذي وصفه اللَّه في قوله : « انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ » « 2 » وقالوا : هذه الإحاطة بهم إنّما يكون قبل دخولهم النار فيغشاهم ويحيط بهم كالسرادق . وصفة أخرى لهذه النار وهي قوله : * ( [ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ ] ) * واختلف في معنى المهل قيل : إنّه درديّ الزيت ، عن ابن مسعود . وقيل : كلّ شيء أذبته من ذهب أو نحاس أو فضّة فهو المهل . وقيل : إنّه الصديد والقيح . وقيل : إنّه ضرب من القطران . وهذه الاستغاثة لأجل العطش فيعطون هذا المهل . ثمّ قال سبحانه : * ( [ بِئْسَ الشَّرابُ ] ) * هذا الماء الَّذي هو المهل * ( [ يَشْوِي الْوُجُوه َ ] ) * يذهب بفروة الرأس * ( [ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ] ) * أي ساءت النار منزلا ومجتمعا للرفقاء لأنّ أهل النار يجتمعون رفقاء كأهل الجنّة والرفقاء فهم الكفّار والشياطين . وقيل : المراد من قوله : « مُرْتَفَقاً » أي
هامش
( 1 ) الصف : 5 . ( 2 ) المرسلات : 30 .