غالبا نحو ثلاثمائة رجل وأربعمائة ثوب ، فقد جاء كثيرا مضافا إلى الجمع قال أبو العلاء :
« يد بخمس مئين عسجد اوديت » وفي نصب سنين على البدليّة أو عطف البيان أو التمييز ويجوز بالجرّ فيكون نعتا للمائة .
قوله تعالى : * ( [ وَازْدَادُوا تِسْعاً ] ) * فإن قيل : لم لم يقل سبحانه : ثلاثمائة وتسع سنين ، وما الفائدة في قوله : « وَازْدَادُوا تِسْعاً » ؟ قيل : إنّه حكاية كلام أهل الكتاب واختلافهم في المدّة فقال بعضهم : ثلاثمائة وازدادوا بعضهم تسعا وقيل : هو من كلام اللَّه روي عن عليّ عليه السّلام أنّه قال عند أهل الكتاب أنّهم لبثوا ثلاثمائة سنة شمسيّة واللَّه تعالى ذكر السنة القمريّة ، والتفاوت بينهما في كلّ مائة سنة ثلاث سنين فيكون العدد ثلاثمائة وتسع سنين وإذا كان المراد هذا المعنى فوجب أن يكون سوق الكلام كما سبق .
ثمّ اختلف الناس في زمان أصحاب الكهف قيل : إنّهم كانوا قبل موسى عليه السّلام وإنّ موسى ذكرهم في التوراة وبهذا السبب سألوا أهل التوراة عن النبيّ هذا السؤال . وقيل :
إنّهم دخلوا الكهف بعد المسيح .
وبالجملة و * ( [ اللَّه ُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا ] ) * وأخبر بغيبه وهو الحقّ والصدق . * ( [ لَه ُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِه ِ وَأَسْمِعْ ] ) * هذا لفظ التعجّب كقولك : ما أحسنه أي كثر تعجّب بصيرة اللَّه وعلمه ولا يخفى عليه شيء فيعلم ما غاب في السماوات والأرض فليس لأهل السماوات والأرض من دون اللَّه من ناصر يتولَّى نصرتهم * ( [ وَلا يُشْرِكُ ] ) * سبحانه * ( [ فِي حُكْمِه ِ أَحَداً ] ) * ولا يجوز أن يحكم حاكم بغير ما حكم اللَّه ، أو المعنى أنّه سبحانه لا يشرك في حكمه بما يخبر به من الغيب أحدا ، وعلى قراءة الخطاب معناه : ولا تشرك أنت أيّها الإنسان في حكمه أحدا .
قوله تعالى : * ( [ وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ ] ) * أي اقرأ واتّبع ما أوحي إليك من هذا القرآن والزم العمل به لأنّ التلاوة يتناول القراءة والمتابعة .
ثمّ قال سبحانه : * ( [ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه ِ ] ) * أي يمتنع تطرّق التبديل إليه فلو قيل :
على هذا فيجب أن لا يتطرّق النسخ إليه ، قلنا : النسخ ليس تبديلا لأنّ المنسوخ ثابت في وقته إلى وقت الناسخ فالناسخ الغاية فكيف يكون تبديلا ؟ * ( [ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِه ِ مُلْتَحَداً ] ) *
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 296
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٩٦