أي إن لم تتبّع القرآن فلن تجد من دون اللَّه ملجأ وحرزا وجانبا تميل إليه ، مأخوذ من اللحد وهو الميل .
قوله : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 28 إلى 29 ] وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَه ُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواه ُ وَكانَ أَمْرُه ُ فُرُطاً ( 28 ) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه َ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 )
النزول : نزلت في سلمان وأبي ذرّ وعمّار وصهيب وخباب وغيرهم من فقراء الأصحاب وبيان ذلك أنّ بعض الأشراف من قريش والمؤلَّفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول اللَّه مثل عيينة الحصن والأقرع بن حابس وذويهم وقالوا : يا رسول اللَّه إن جلست في صدر المجلس ونحّيت عنّا هؤلاء وأرواح صنائهم - وكانت عليهم جبّات الصوف - جلسنا نحن إليك وأخذنا عنك فلا يمنعنا من الدخول عليك إلَّا هؤلاء ، وكان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله حريصا على إيمان عظماء المشركين طمعا في إيمان أتباعهم ولم يمل إلى الدنيا وزينتها قطَّ ولا إلى أهلها وإنّما كان بليّن في بعض الأحايين للرؤساء لهذه الجهة فخوطب بهذه الآية .
* ( [ وَاصْبِرْ ] ) * أي احبس * ( [ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ ] ) * يداومون على الدعاء والصلاة عند الصباح والمساء لا شغل لهم غيره ويستفتحون يومهم بالدعاء ويختمونه بالدعاء * ( [ يُرِيدُونَ وَجْهَه ُ ] ) * ورضاه ورضوانه وتعظيمه والقربة إليه من دون السمعة والرياء .
* ( [ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ ] ) * أي لا تتجاوز عيناك عنهم بالنظر إلى غيرهم من أبناء الدنيا * ( [ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ] ) * أي مريدا مجالسة أهل الشرف . والغرض بيان أنّ الإقبال يكون على فقراء المؤمنين وأن لا يرفع نظره عنهم ، والخطاب له لئلَّا يكترث للأغنياء من الكفّار ويكون عذرا له لكنّ المراد الامّة .
* ( [ وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَه ُ ] ) * أي ولا تطع من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا بسبب تعرّضه للغفلة وسوء اختياره المعصية على الطاعة ولهذا قال سبحانه : * ( [ وَاتَّبَعَ هَواه ُ ] ) * ومثله : « فَلَمَّا