بالدواة وقال : الحق فيه إن شاء اللَّه .
قوله تعالى : * ( [ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي ] ) * أي أرجو أن يأتيني بالآيات والحجج والعلوم المستورة أقرب رشدا وكمالا من قصّة أصحاب الكهف ، وقيل : معنى الآية أنّه إذا وعد بشيء وقال معه : إن شاء اللَّه ، فيقول : عسى أن يهدين ربّي بشيء أحسن وأكمل ممّا وعدتكم به كما فعل اللَّه به حيث آتاه من العلوم والبيّنات وقصص الأنبياء والأخبار المغيبة ما هو أعظم من قصّة الكهف .
قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 25 إلى 27 ] وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قُلِ اللَّه ُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَه ُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِه ِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِه ِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِه ِ أَحَداً ( 26 ) وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه ِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِه ِ مُلْتَحَداً ( 27 )
المعنى : قيل : إنّ هذا من كلام القوم وتتمّة كلامهم حيث قال : « سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ » وكذا إلى أن قال : * ( [ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ] ) * أي إنّ أولئك الأقوام قالوا :
ذلك ، ويؤكّده أنّه تعالى قال بعده : * ( [ قُلِ اللَّه ُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا ] ) * وقيل : وهو من كلام اللَّه لأنّ قوله : « سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ » هو كلام قد تقدّم وتخلَّل بينه وبين هذا الكلام ما يوجب انقطاع أحدهما عن الآخر وهو قوله : « فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً » وكذلك قوله :
« قُلِ اللَّه ُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَه ُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ » يفيد أنّكم ارجعوا إلى خبر اللَّه دون ما يقوله أهل الكتاب .
وهاهنا بحث وهو أنّ حمزة والكسائيّ قرءا بثلاثة سنين بغير تنوين بطريق الإضافة وجعلوا سنين عطف بيان أو التميز لقوله : ثلاثمائة لأنّ ثلاثمائة لم يعرف أنّها أيّام أم شهور أم سنون ؟
فلمّا قال : سنين ، صار هذا بيانا لقوله : « ثَلاثَ مِائَةٍ » . فلو قيل : إنّ الواجب في الإضافة أن يقال :
ثلاثمائة سنة على الإفراد . فالجواب أنّه يجوز وضع الجمع موضع الواحد في التمييز كقوله :
« بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا » « 1 » أي عملا على أنّ هذا الضرب من العدد الَّذي يضاف إلى الأجساد
هامش
( 1 ) السورة : 104 .