مقامهم سألوا اللَّه أن يعيدهم إلى حالتهم الأولى فأعادهم إليها وحال بين من قصدهم وبين الوصول إليهم بأن أضلَّهم عن الطريق إلى الكهف فلم يهتدوا إليه .
ثمّ بيّن تنازعهم في عددهم فقال : * ( [ سَيَقُولُونَ ] ) * أي سيقول من المختلفين في عددهم * ( [ ثَلاثَةٌ ] ) * أي هم ثلاثة * ( [ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ] ) * وروي أنّ السيّد والعاقب وأصحابهما من أهل نجران كانوا عند النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فجرى ذكر أصحاب الكهف فقال السيّد - وكان يعقوبيّا - : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم أي جاعلهم أربعة كلبهم . وقال العاقب - وكان نسطوريّا - : كانوا * ( [ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ ] ) * .
وقال المسلمون : كانوا * ( [ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ] ) * قال أكثر المفسّرين : هذا الأخير هو الحقّ ويدلّ عليه وجوه :
الأول أنّ الواو في قوله « وَثامِنُهُمْ » هي الواو الَّتي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة كما تدخل على الجملة الواقعة حالا عن المعرفة في نحو قولك : جاءني رجل ومعه آخر . وفائدتها توكيد ثبوت الصفة للموصوف فكانت هذه الواو دالَّة على صدق الَّذين قالوا : إنّهم كانوا سبعة وثامنهم كلبهم . ويدلّ بالتأكيد على أنّ قول الآخر قول ثابت متقرّر عن ثبات وعلم .
الوجه الثاني : أنّه خصّ هذا القول بهذا الحرف الزائد وهو الواو فوجب أن يحصل به فائدة زائدة وهذه الفائدة تخصيص هذا القول بالإثبات والتصحيح .
الوجه الثالث أنّه تعالى أتبع القولين الأوّلين بقوله : « رَجْماً بِالْغَيْبِ » وتخصيص الشيء بالوصف يدلّ على أنّ الحال في الباقي بخلافه فوجب أن يكون المخصوص بالظنّ والرجم هذان القولان الأوّلان وأن يكون القول الثالث مخالفا لهما في كونهما رجما بالغيب .
الوجه الرابع أنّه تعالى قال : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد * ( [ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ] ) * والقائل بالقول الأخير كان المسلمون وهم كانوا قليلين فوجب أن يكون المراد من ذلك القليل هؤلاء المسلمون قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : كانوا سبعة وأسماؤهم تمليخا ، مكسلمنا ، مسلثينا ، وهؤلاء الثلاثة كانوا أصحاب يمين الملك وكان عن يساره مرنوس ، ودبرنوس وسبادنوس ، وكان الملك يستيشر هؤلاء الستّة في مهمّاته ، والسابع هو الراعي الَّذي وافقهم لمّا هربوا من ملكهم واسم كلبهم قطمير . وكان ابن عبّاس يقول : أنا من
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 293
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٩٣