تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
مدينته حتّى أتوا الكهف فدلك قوله : * ( [ وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّه ِ ] ) * بالبعث والثواب والعقاب * ( [ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ ] ) * كذلك [ آتية * ( لا رَيْبَ فِيها ] ) * لأنّ من قدر على أن يقيم جماعة تلك المدّة المديدة أحياء ثمّ يوقظهم قدر على أن يميتهم ثمّ يحييهم بعد ذلك . قوله تعالى : * ( [ إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ] ) * أي أعثرنا عن هؤلاء حين يتنازعون بينهم أمرهم . واختلف في المراد بهذا التنازع فقيل : يتنازعون في صحّة البعث فالقائلون به استدلَّوا بهذه الواقعة على صحّة البعث والحشر . وقيل : إنّ الملك وقومه لمّا رأوا أصحاب الكهف ووقفوا على أحوالهم عادوا إلى كهفهم فأماتهم اللَّه فعند هذا اختلف الناس فقال قوم : إنّهم نيام كالكرّة الأولى . وقال آخرون : الآن ماتوا ، فهذا أمر التنازع على هذا القول الثاني . والقول الثالث في التنازع أنّ بعضهم وهم الكفّار قال : الأولى أن يسدّ باب الكهف لئلَّا يدخل عليهم أحد ولا يقف على أحوالهم إنسان وقال آخرون وهم المسلمون : بل الأولى أن يبنى على باب الكهف مسجد . وهذا القول يدلّ على أنّ القائلين بهذا القول كانوا عارفين بتوحيد اللَّه ومعترفين بالعبادة . والقول الرابع أنّهم تنازعوا في قدر مكثهم وعددهم وأسمائهم وذلك أنّه لمّا دخل الملك عليهم مع الناس سقطوا ميّتين دفعة ، فقال الملك : إنّ هذا الأمر عجيب فما ترون ؟ فاختلفوا فيما يرون فقال بعضهم : ابنوا عليهم بنيانا واستروهم في البنيان كالقبر . وقال غيرهم غيره . فقال سبحانه : « رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ » ويمكن هذا الكلام من كلام المتنازعين لمّا لم يهتدوا إلى حقيقة الأمر قالوا : ربّهم أعلم بهم . ويمكن أن يكون من كلامه سبحانه ردّا للخائضين في حديثهم . ثمّ * ( [ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ ] ) * أي الملك المسلم أو رؤساء البلد * ( [ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ] ) * نعبد اللَّه ونستبقي آثارهم بسبب ذلك المسجد فيعبد الناس فيه ببركاتهم . وروي أنّ أصحاب الكهف لمّا دخل صاحبهم إليهم وأخبرهم بما كانوا عنه غافلين في مدّة