تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أعثر على غيره أي أعلمه وعثر اطَّلع . ودخل الواو في قوله « وَثامِنُهُمْ » ولم يدخل في الأوّلين لأنّ هاهنا عطف جملة على جملة وبيانه : أنّ الجملتين الملتبسة إحداهما بالأخرى وهي أن تكون إحداهما غير أجنبيّة مع الأخرى فهو على ضربين : إحداهما أن تعطف بحرف العطف والآخر أن توصل بها بغير حرف العطف مثل أن تكون إحدى الجملتين صفة والأخرى حالا أو الثانية تفسير الأولى فما كان من قبيل هذه الجمل المذكورة يؤتى بغير حرف العطف مثل الجملتين الأوليين في الآية فإنّ « رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ » وصف لثلاثة وكذلك « سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ » صفة لخمسة ولا وجه لإدخال حرف العطف لأنّ الصفة تبيّن الموصوف وتخصّصه فلو عطفت لخرجت بالعطف من أن يكون صفة والصفة هو الموصوف في المعنى ولذلك لا يدخل العطف بين الحال وذي الحال الَّتى تكون تفسيرا لما قبلها ونحو قوله : « وَعَدَ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا » « 1 » . ثمّ قال : « لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ » فالمغفرة تفسير الوعد الَّذي وعدوا . وبحرف العطف نحو قوله * ( [ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ] ) * أي هم سبعة وثامنهم كلبهم . وقيل : إنّ الأصل في المبالغة في العدد السبعة لأنّ جلائل الأمور سبعة سبعة فإذا وصلوا إلى الثمانية ذكروا لفظا يدلّ على الاستيناف فقالوا : وثمانية . وهذه الواو تسمّى واو الثمانية كقوله : « وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ » « 2 » لأنّ هذا هو العدد الثامن من الأعداد المتقدّمة . وردّ القفّال هذا القول والدليل عليه قوله : « هُوَ اللَّه ُ الَّذِي لا إِله َ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ » « 3 » ولم يذكر الواو في النعت الثامن ولكن على موجب التقرير الَّذي قرّرناه من أنّ مثل هذه الجمل يجوز إتيان حرف العطف وتركه ففي الآية من مواضع الَّذي اتي بحرف العطف ، انتهى . قوله : * ( [ وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ ] ) * المعنى : أي كما أعنّاهم وربطنا على قلوبهم وقلَّبناهم وبعثناهم عن نومهم لما فيها من الحكم والاعتبار فكذلك أعثرنا واطَّلعنا غيرهم على أحوالهم
هامش
( 1 ) المائدة : 10 . ( 2 ) التوبة : 113 . ( 3 ) الحشر : 24 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 290 | مير سيد علي الحائري الطهراني