تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فكان الإعثار سببا لحصول العلم للغير . والسبب في ذلك أنّ الرجل منهم لمّا ذهب إلى السوق ليشتري الطعام وأخرج الدراهم لثمن الطعام قال صاحب الطعام : هذه النقود غير موجودة في هذا اليوم وإنّها كانت موجودة قبل هذا الوقت بمدّة طويلة ودهرا داهرا فلعلَّك وجدت كنزا ، واختلف الناس فيه وحملوا ذلك الرجل إلى الملك فقال الملك : من أين وجدت هذه الدراهم ؟ فقال : بعت بها أمس شيئا من التمر وخرجنا فرارا من الملك دقيانوس فعرف الملك أنّه ما وجد كنزا وأنّ اللَّه بعثه بعد موته . ولنعيد شطرا من أحوالهم وهو أنّه لمّا هرب أصحاب الكهف على اختلاف عددهم من الملك دقيانوس المجوسيّ وكانوا وزراء الملك قيل : ثلاثة عن يمينه وأربعة عن يساره . فهربوا بدينهم إلى الكهف . قيل : إنّه استحضر دقيانوس بأمرهم في الكهف بعد مدّة فأمر أن يسدّ عليهم باب الكهف ويدعوهم كما هم في الكهف يموتوا عطشا وجوعا ليكن كهفهم الَّذي اختاروه قبرا لهم ، وهو يظنّ أنّهم أيقاظ . ثمّ إنّ الرجلين المؤمنين كتبا شأن الفتية وأنسابهم وأسماءهم وخبرهم في لوح من رصاص وجعلاه في تابوت من نحاس وجعلا التابوت في البنيان الَّذي بنيا على باب الكهف حين بنيا وقالا : لعلّ يظهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل يوم القيامة ليعلموا خبرهم حين يقرؤن هذا اللوح . ثمّ انقرض أهل ذلك الزمان وخلقت بعدهم قرون وملوك كثيرة وملك تلك البلاد ملك صالح يقال له « ندليس » وقيل « بندوسيس » فتحزّب الناس في زمانه أحزابا منهم من يعلم أنّ الساعة حقّ ويؤمن ، ومنهم من يكذّب فكبر ذلك على الملك الصالح وبكى إلى اللَّه وتضرّع وقال : أي ربّ قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث لهم آية تبيّن بها أنّ البعث حقّ وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها فألقى اللَّه في نفس رجل من أهل ذلك البلد الَّذي فيه الكهف أن يهدم بنيان الَّذي على فم الكهف فيبنى به حظيرة لغنمه وكان راعيا ففعل ذلك وبعث اللَّه الفتية من نومهم فأرسلوا أحدهم ليطلب طعاما لهم ففعل فاطَّلع الناس على أمرهم من الدراهم القديمة واتي به الملك الصالح فلمّا بلغه الخبر استحمد اللَّه وركب الملك هو وأهل