في قوله : « رجل ذو مال وامرأة ذات مال » والتقدير كأنّه قيل : « تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ » جهة موصوفة باليمين . والمقصود من هذا البيان أنّ الشمس إذا طلعت منع اللَّه ضوء الشمس من الوقوع على أبدانهم حتّى تفسد أبدانهم وإذا غربت كانت على شماله فضوء الشمس ما كان يصل إلى داخل الكهف .
و * ( [ ذلِكَ ] ) * الحفظ في هذه المدّة الطويلة * ( [ مِنْ آياتِ اللَّه ِ ] ) * الدالَّة على عجائب قدرته وبدائع حكمته ، وكان رغبتهم في الإيمان بإعانة اللَّه ولطفه مع وجود قدرة دقيانوس الكافر وأصحابه وكذلك قال : * ( [ مَنْ يَهْدِ اللَّه ُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ] ) * بحسن إيمانه واختياره مثل أصحاب الكهف [ ومن يضلله ] عن طريق الجنّة والخير بسبب عدم قبوله الإيمان مثل دقيانوس وأصحابه فلا يوجد له ناصر ومرشد .
* ( [ وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ] ) * يعني لو رأيتهم حسبتهم منتبهين وهم في الحقيقة نائمون لأنّهم مفتّحة العيون يتنفّسون كأنّهم يتكلَّمون ولا يتكلَّمون وينقلبون أحيانا كما ينقلب اليقظان .
قوله : * ( [ وَنُقَلِّبُهُمْ ] ) * تارة عن اليمين إلى الشمال وتارة عن الشمال إلي اليمين كما ينقلب النائم لأنّهم لو لم ينقلبوا لأكلتهم الأرض ولبليت ثيابهم لطول مكثهم على جانب واحد .
وقيل : كانوا يقلَّبون كلّ عام مرّتين . وقيل : مرّة .
قوله : * ( [ وَكَلْبُهُمْ ] ) * قال ابن عبّاس وأكثر المفسّرين : إنّهم هربوا من ملكهم ليلا فمرّوا براع معه كلب فتبعهم الراعي على دينهم ومعه كلبه . وقيل : إنّهم مرّوا بكلب فتبعهم فطردوه فعاد ففعلوا ذلك مرارا فقال لهم الكلب : ما تريدون منّي لا تخشوا خيانتي فأنا احبّ أولياء اللَّه فناموا حتّى أحرسكم . وقيل : كان ذلك الكلب كلب صيدهم أصفر اللون . وقيل : أنمر واسمه قطمير ومكث معهم ثلاث مائة وتسع سنين بغير طعام ولا شراب ولا نوم ولا قيام .
* ( [ باسِطٌ ذِراعَيْه ِ ] ) * كافتراش السبع بالفناء من الكهف أو من الفجوة لأنّ الكفّار خرجوا إلى باب الكهف في طلبهم ثمّ انصرفوا ولو رأوا الكلب على باب الغار لدخلوه .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 287
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٨٧