كهف الجبل الَّذي آوى إليه القوم الَّذين قصّ اللَّه أخبارهم . واختلف في معنى الرقيم ، فقيل : إنّه اسم الوادي الَّذي كان فيه الكهف . وقيل : الكهف هو الغار في الجبل ، والرقيم نفس الجبل . وقيل : الرقيم القرية الَّتي خرج منها أصحاب الكهف . وقيل : هو لوح من حجارة كتبوا فيه قصّة أصحاب الكهف ثمّ وضعوه على باب الكهف .
وقيل : جعل ذلك اللوح في خزائن الملوك لأنّه من عجائب الأمور . وقيل : إنّ أصحاب الرقيم هو النفر الثلاثة الَّذين دخلوا في الغار فانسدّ عليهم . وقيل : إنّ الناس رقموا حديثهم نقرا في جانب الجبل . وقيل : الرقيم اسم الكلب . « والعجب » مصدر بمعنى المعجوب منهم .
قوله : * ( [ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ] ) * أي اذكر لقومك إذا التجؤوا أولئك الشّباب إلى المغارة الوسيعة وجعلوها مأواهم هربا بدينهم إلى اللَّه * ( [ فَقالُوا ] ) * حين آووا إليه * ( [ رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ] ) * أي نعمة ننجو بها عن قومنا وفرّج عنّا ما نزل بنا * ( [ وَهَيِّئْ ] ) * وأصلح * ( [ لَنا مِنْ أَمْرِنا ] ) * ما نصيب به الرشد ومخرجا من الغار بسلامة من ديننا ويسّر لنا من أمرنا ما نصل به رضاك . وكان هؤلاء الفتية آمنوا باللَّه تعالى وكانوا يخفون الإسلام خوفا من ملكهم ، وكان اسم الملك دقيانوس واسم مدينتهم أقسوس وكان ملكهم يعبد الأصنام ويقتل من خالفه . وقيل : إنّه كان مجوسيّا يدعوا إلى دين المجوس والفتية كانوا على دين المسيح . وقيل : كان الفتية من خواصّ الملك وكان يستر كلّ واحد منهم إيمانه عن صاحبه ثمّ اتّفق أنّهم اجتمعوا وأظهروا أمرهم وهربوا بدينهم إلى الكهف خوفا من الملك . وقيل :
إنّهم كانوا قبل بعث عيسى .
* ( [ فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ] ) * أي أجبنا دعاءهم وسددنا آذانهم بالنوم الغالب عن نفوذ الأصوات إليها سنين كثيرة لأنّ النائم إنّما ينتبه بسماع الصوت . وبيّن سبحانه بهذه العبارة على أنّهم لم يموتوا وكانوا نياما في أمن وراحة ، وهذا من فصيح لغات القرآن الَّتي لا يمكن أن يترجم بمعنى أحسن من هذا المعنى ، وكناية عن الإنامة الثقيلة الشبيهة بالموت من دون الموت . والمفعول في قوله : « فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ » محذوف أي فضربنا حجابا على آذانهم سنين ذات عدد كثيرة .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 284
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٨٤