قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 9 إلى 12 ] أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 )
« الكهف » المغارة في الجبل إلَّا أنّه واسع فإذا صغر فهو غار ، والرقيم الكتابة والعلامة والنقش للتعرفة .
النزول : عن ابن عبّاس وجماعة : أنّ النضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن معيط أنفذهما قريش إلى أحبار اليهود بالمدينة وقالوا لهما : سلاهم عن محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وصفا لهم وصفه وأخبراهم بقوله فإنّهم أهل الكتاب الأوّل وعندهم من علم الأنبياء ما ليس عندنا . فخرجا حتّى أتيا المدينة فسألا أحبار اليهود عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وقالا ما قالت قريش فقال لهما أحبار اليهود : سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهنّ فهو نبيّ مرسل وإن لم يخبر فهو رجل متقوّل :
سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأوّل ما كان أمرهم فإنّه قد كان لهم حديث عجيب ، وسلوه عن رجل طوّاف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبأه ؟ وسلوه عن الروح ما هو ؟ وفي رواية أخرى فإن أخبركم عن الثنتين ولم يخبركم بالروح فهو نبيّ . فانصرفا إلى مكّة فقالا : يا معاشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمّد وقصّا عليهم القصّة ، فجاؤوا إلى النبيّ فسألوه فقال : أخبركم بما سألتم عنه غدا ولم يستثن فانصرفوا عنه فمكث خمس عشرة ليلة لا يحدث إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه جبرئيل ، حتّى أرجف أهل مكّة وتكلَّموا في ذلك فشقّ ذلك على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما يتكلَّم أهل مكّة عليه ثمّ جاءه جبرئيل عن اللَّه بسورة الكهف وفيها ما سألوه من أمر الفتية والرجل الطوّاف وأنزل عليه « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ » الآية .
وبالجملة قوله : * ( [ أَمْ حَسِبْتَ ] ) * أحسبت * ( [ أَنَّ ] ) * قصّة * ( [ أَصْحابَ الْكَهْفِ ] ) * كان أمرا عجيبا * ( [ مِنْ آياتِنا ] ) * فلا تحسبنّ ذلك فإنّ من كان قادرا على تخليق السماوات والأرض كيف يستبعدون من قدرته حفظ طائفة مدّة ثلاثمائة سنة أو أكثر في النوم ؟ والمراد بالكهف
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 283
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٨٣