تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
المعنى ثمّ عطف على « وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناه ُ » أي وأنزلنا عليك : * ( [ قُرْآناً فَرَقْناه ُ ] ) * بالتشديد والتخفيف أي فضّلناه سورا وآيات ، أو المعنى فرقنا به الحقّ عن الباطل ، أو بعضه خبرا وبعضه أمرا ونهيا وبعضه وعدا ووعيدا فأنزلناه متفرّقا لم ننزله جميعا إذ كان بين أوّله وآخره نيّف وعشرون سنة * ( [ لِتَقْرَأَه ُ عَلَى النَّاسِ عَلى ] ) * تؤدة وتثبّت ليكون أمكن في قلوبهم ويكونوا أقدر على التأمّل فيه والعمل به ولا تعجل في تلاوته فلا يفهم عنك وتقرأه عليهم شيئا فشيئا * ( [ وَنَزَّلْناه ُ ] ) * على حسب الحوائج ووقوع الحوادث ، قال ابن عبّاس : لئن أقرأ سورة البقرة وارتّلها أحبّ إليّ من أقرأ القرآن . وعن عبد اللَّه بن مسعود قال : لا تقرؤا القرآن في أقلّ من ثلاث واقرؤا في سبع . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهؤلاء المشركين : * ( [ آمِنُوا بِه ِ ] ) * أي بالقرآن * ( [ أَوْ لا تُؤْمِنُوا ] ) * فإنّ إيمانكم ينفعكم ولا ينفع غيركم وترككم الإيمان يضرّكم ولا يضرّ غيركم * ( [ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِه ِ ] ) * أي الَّذين أعطوا علم التوراة من قبل نزول القرآن كعبد اللَّه ابن سلام وأمثاله وعلموا وعرفوا صفة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قبل مبعثه * ( [ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ ] ) * القرآن يسقطون على الوجوه ساجدين . وإنّما خصّ الذقن لأنّ من سجد كان أقرب شيء من جبهته إلى الأرض الذقن . والذقن مجمع اللحيتين ، ثمّ إنّ الإنسان إذا استولى عليه الخوف من اللَّه أو الشوق فربّما سقط على الأرض في معرض السجود كالمغشيّ عليه ومتى كان كذلك كان خروره على الذقن فقوله : * ( [ يَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ ] ) * كناية عن غاية ولهه وخوفه وخشيته ، والعرب يقول إذا خرّ الرجل ووقع على وجهه : فلان خرّ للذقن ، ولا يقال : خرّ على الذقن . قوله : * ( [ وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا ] ) * أي يقولون في سجودهم : سبحان ربّنا ، أي ينزّهونه ويعظَّمونه إنّه كان وعد ربّنا حقّا يقينا أي وعد الَّذي وعدنا بإرسال محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وإنزال القرآن حقّ وثبت . وهذا يدلّ على أنّ هؤلاء كانوا من أهل الكتاب لأنّ الوعد ببعثة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله سبق في كتابهم فهم كانوا ينتظرون إنجاز ذلك الوعد . ثمّ قال : * ( [ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ يَبْكُونَ ] ) * والفائدة في هذا التكرار اختلاف الحالتين وهما خرورهم للجسود وخرورهم حال كونهم باكين عند استماع القرآن
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 276 | مير سيد علي الحائري الطهراني