تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ويدلّ عليه قوله : * ( [ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ] ) * والمقصود من بيان الآية تحقير الكفّار وعدم الاعتناء بشأنهم والاكتراث بإيمانهم وامتناعهم بأنّهم إن لم يؤمنوا به فقد آمن به من هو خير منهم وهم الموصوفون . قوله : * ( [ قُلِ ادْعُوا اللَّه َ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا ] ) * المراد الاسم لا المسمّى ، والواو للتخيّر بمعنى ادعوا اللَّه أو ادعوا الرحمن سمّوا بهذا الاسم أو بهذا الاسم . والتنوين في « أيّ » عوض عن المضاف إليه أي هذا الاسمين سمّيتم فللمسمّى * ( [ الأَسْماءُ الْحُسْنى ] ) * وهو ذاته عزّ وجلّ . و « ما » موصولة كرّرت مع « أيّ » لاختلاف اللفظين تأكيدا كما قالوا : ما رأيت كاللَّيلة ليلة ، وتقديره : أيّ شيء واسم من أسمائه تدعونه به جائز . و « أو » معناه الإباحة فإنّ أسماءه تنبئ عن صفات حسنة أو أفعال حسنة فأمّا أسماؤه المنبئة عن صفات ذاته فهو القادر العالم الحيّ السميع البصير القديم . وأسماؤه المنبئة عن صفات أفعاله الحسنة فنحو الخالق والرازق والعدل والمحسن والمجمل والمنعم والرحمن والرحيم . وأمّا ما أنبأ عن المعاني الحسنة فنحو الصمد فإنّه يرجع إلى أفعال عباده وهو أنّهم يصمدونه في الحوائج ونحو المعبود والمشكور . بيّن اللَّه في هذه الآية أنّه واحد وإن اختلف أسماؤه وصفاته . وفي الآية دلالة على أنّه سبحانه لا يفعل القبائح مثل الظلم وغيره لأنّ أسماءه حينئذ لا تكون حسنة فإنّ الأسماء قد تكون مشتقّة من الأفعال فلو فعل الظلم لاشتقّ منه اسم كالظالم كما اشتقّ من العدل العادل . واحتجّ الجبّائيّ بهذه الآية فقال : لو كان هو الخالق للظلم يصحّ أن يقال : يا ظالم ، وصدق عليه هذا الاسم وحينئذ يبطل ما ثبت من هذه الآية من كون أسمائه بأسرها حسنة . وذكروا في سبب نزول هذه الآية قيل : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان ساجدا ذات ليلة بمكّة يدعو : يا رحمن يا رحيم . فقال المشركون : هذا يزعم أنّ له إلها واحدا وهو يدعو مثنى مثنى ، عن ابن عبّاس .