تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
المقصود من هذا الكلام الجواب عن اقتراحاتهم عن قولهم : « لن نؤمن لك حتّى تأتينا بهذه المعجزات الَّتي اقترحناها » فجاوبهم سبحانه بأنّا * ( [ آتَيْنا مُوسى ] ) * معجزات مساوية لما طلبتموها بل أعظم منها فلو حصل في علمنا أنّها مصلحة لفعلناها كما فعلنا في حقّ موسى . وقد ذكر في القرآن أشياء كثيرة من معجزات موسى عليه السّلام منها : إزالة العقدة من لسانه وذهبت العجمة وصار فصيحا ، وانقلاب العصا ثعبانا ، وتلقّف الحيّة حبالهم وعصيّهم مع كثرتها ، واليد البيضاء ، والطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم ، وشقّ البحر والحجر وإظلال الجبل وإنزال المنّ والسلوى عليه وعلى قومه ، وأخذهم بالسنين ونقص من الثمرات ، والطمس على أموالهم من الأطعمة والدقيق والدراهم والدنانير . روي أنّ عمر بن عبد العزيز سأل محمّد بن كعب عن الآيات لموسى فقال : منها حلّ عقدة اللسان والطمس ثمّ قال : يا غلام أخرج ذلك الجراب فأخرجه فنفضه فإذا فيه بيض مكسور وجوز مكسور وفول وحمّص وعدس كلَّها حجارة . وتخصيص التسعة بالذكر لا يقدح ثبوت الزائد عليه . وقد قيل في الآيات التسع : الأحكام التسع ، كما روى صفوان بن غسّال أنّه قال : إنّ يهوديّا قال لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبيّ نسأله عن تسع آيات ، فذهبا إلى النبيّ وسألاه عنها فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : هنّ أن لا تشركوا باللَّه شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا ولا تسحروا ولا تأكلوا الربى ولا تقذفوا المحصنة ولا تولَّوا الفرار يوم الزحف ، وعليكم خاصّة اليهود أن لا تعتدوا في السبت . فقام اليهوديّان فقبّلا يديه ورجليه وقالوا : نشهد أنّك نبيّ ولولا نخاف القتل لاتّبعناك . قوله : * ( [ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ ] ) * والمراد من الأمر عن هذا السؤال ليس للاستفادة من العلم بالآيات وإنّما المقصود أن يظهر لعامّة اليهود صدق ما ذكره الرسول فالسؤال سؤال استشهاد وقرئ « فسأل » بصيغة الماضي . روي عن ابن عبّاس أنّه قرأ فسأل بني إسرائيل أي فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أن يرسلهم معه . فقال له فرعون لمّا جاءه موسى : * ( [ إِنِّي لأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ] ) * أي ساحرا ووضع المفعول موضع الفاعل كما يقال : مشئوم وميمون في معنى شائم ويامن . وقيل : معناه أنّه سحر بك وأنت مخدوع فقال له موسى : * ( [ لَقَدْ عَلِمْتَ ] ) * يا فرعون أنّه * ( [ ما أَنْزَلَ ] ) * هذه الآيات