تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فقال : « قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » أي من فعله وخلقه أي حادث وليس بقديم ، ومعنى الأمر الفعل ولفظ الأمر قد جاء بمعنى الفعل قال : « وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ » « 1 » وأمّا على كون سؤالهم عن ماهيّة الروح الَّذي تتعلَّق الحياة بها وهي سارية في البدن فقد عدل عن جوابهم لعلمه بعدم فهمهم هذا الأمر ، وأدعى إلى الصلاح لأنّهم لا يستفيدون من الجواب شيئا فكلَّمهم في معرفة الروح إلى ما في عقولهم فقال : من أمر « كن » وتعلَّق القدرة بإيجادها . وبالجملة اختلف العلماء في ماهيّة الروح فقيل : إنّه جسم رقيق هوائيّ متردّد في مخارق الحيوان وهو مذهب أكثر المتكلَّمين ، واختاره الأجلّ المرتضى قدّس سرّه . وقيل : جسم هوائيّ على بنية حيوانيّة في كلّ جزء منه حياة عن عليّ بن عيسى ، قال : فلكلّ حيوان روح وبدن إلَّا أنّ فيهم من الأغلب عليه الروح ومنهم من الأغلب عليه البدن . وقيل : إنّ الروح عرض ، ثمّ اختلف فيه فقيل : هو الحياة الَّتي يتهيّأ به المحلّ لوجود القدرة والعلم والاختيار ، وهو مذهب الشيخ المفيد أبو عبد اللَّه محمّد بن محمّد بن النعمان والبلخيّ والمعتزلة البغداديّة . وقال بعض العلماء : إنّ اللَّه خلق الروح من ستّة أشياء من جوهر النور والطيب والبقاء والحياة والعلم والعلوّ ألا ترى أنّه ما دام في الجسد كان نورانيّا يبصر بالعينين ويسمع بالأذنين ويكون طيّبا فإذا خرج عن الجسد نتن الجسد ، ويكون باقيا فإذا فارقه الروح بلى وفنى ، ويكون حيّا وبخروجه يصير ميّتا ، ويكون عالما فإذا خرج منه الروح لم يعلم شيئا ، ويكون علويّا لطيفا توجد به الحياة بدلالة قوله في صفة الشهداء : « بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » « 2 » . قوله : * ( [ وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ] ) * قيل : هو خطاب للنبيّ وغيره أي ما أوتيتم العلم ، المنصوص عليه شيء يسير بالنسبة إلى غير المنصوص عليه فإنّ معلومات اللَّه لا نهاية لها . وقيل : الخطاب لليهود الَّذين سألوا عن الروح فقالت اليهود عند ذلك : قد أعطانا
هامش
( 1 ) هود : 98 . ( 2 ) آل عمران : 169 .