الفرج بخلاف المؤمن فإنّه يرجو الفرج والروح على هذا ، فيكون المراد بالآية خاصّا وإن كان اللفظ عامّا .
* ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهم : * ( [ كُلٌّ يَعْمَلُ ] ) * على طبيعته وطريقته الَّتي تخلَّق بها من المؤمن والكافر حسب عادته ولهذا قال : * ( [ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا ] ) * أي يعلم أيّ الفريقين على الهدى وأيّهما على الضلالة . وقال بعض أرباب اللسان : هذه الآية أرجى آية في كتاب اللَّه لأنّ الأليق بكرمه العفو عن عبادة فهو يعمل به .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 85 إلى 89 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 ) وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِه ِ عَلَيْنا وَكِيلًا ( 86 ) إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَه ُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ( 87 ) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 89 )
اختلف في الروح المسؤول عنه قيل : إنّهم سألوا عن الروح الَّذي في بدن الإنسان وهو سبب الحياة ما هو ؟ والسائلين هم اليهود . وقيل : إنّهم سألوا عن قدمها وحدوثها أهي مخلوقة محدثة أم قديمة ؟ وقيل : سألوا عن جبرئيل أو عن ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه لكلّ وجه سبعون ألف لسان يسبّح اللَّه بجميع ذلك على ما روي عن عليّ عليه السّلام ، أو عيسى فإنّه سمّي بالروح . وقيل : سألوا عن الروح الَّذي هو القرآن كيف يتلقّن منه بالملك ؟ وكيف صار نظمه وترتيبه مخالفا لأنواع كلامنا من الخطب والأشعار ، وقد سمّى اللَّه تعالى القرآن روحا في قوله : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » « 1 » فقال سبحانه : * ( [ قُلِ ] ) * يا محمّد : إنّ [ الروح ] الَّذي هو القرآن * ( [ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ] ) * أنزله عليّ دلالة على نبوّتي وليس من فعل المخلوقين ولا ممّا يدخل في إمكانهم الإتيان بمثله كالخطب والأشعار الَّتي يأتون بها فعلى هذا القول فقد وقع الجواب موقعه .
وأمّا على معنى سؤالهم من حدوث الروح أم قدمه أيضا فقد وقع الجواب أيضا موقعه
هامش
( 1 ) الشورى : 52 .