تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وفي روضة الواعظين عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : هو المقام الَّذي أشفع لأمّتي ، قال : وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا قمت المقام المحمود تشفّعت في أصحاب الكبائر من امّتي فيشفّعني اللَّه فيهم واللَّه لا تشفّعت فيمن آذى ذرّيّتي . وعنه عليه السّلام أنّه سئل عن شفاعة النبيّ يوم القيامة فقال : يلجم الناس يوم القيامة العرق فيقولون انطلق بنا إلى آدم يشفع لنا ، فيأتون آدم فيقولون له : اشفع لنا عند ربّنا ، فيقول : إنّ لي ذنبا وخطيئة فعليكم بنوح فيأتون نوحا فيردّهم إلى من يليه حتّى ينتهوا إلى عيسى عليه السّلام فيقول : عليكم بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، فيعرضون أنفسهم عليه فيقول : انطلقوا . فينطلق بهم إلى باب الجنّة ويستقبل باب الرحمن ويخرّ ساجدا ، فيمكث ما شاء اللَّه فيقول : ارفع رأسك واشفع تشفّع ، وسل تعط ، وذلك قوله : « عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » وهو المقام الَّذي يعطى فيه لواء الحمد فيوضع في كفّه ويجتمع تحته الأنبياء والملائكة فيكون أوّل شافع وأوّل مشفّع . قوله تعالى : * ( [ وَقُلْ ] ) * يا محمّد * ( [ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ] ) * أي أدخلني في جميع ما أرسلتني به إدخال صدق * ( [ وَأَخْرِجْنِي ] ) * منه إخراج * ( [ صِدْقٍ ] ) * أي أعنّي على الوحي والرسالة . وقيل : معناه أدخلني المدينة وأخرجني منها إلى مكّة للفتح . وقيل : إنّه امر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر أو خرج من أمر . وقيل : أدخلني القبر عند الموت مدخل صدق وأخرجني منه عند البعث مخرج صدق ما يحمد عاقبته . وقيل : أدخلني في الصلاة مع الصدق والإخلاص وأخرجني مع الإخلاص والقبول . * ( [ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ] ) * أي اجعل لي عزّا أمتنع به ممّن يحاول صدّي عن إقامة أمرك أو حجّة على أن أتقوّى بها على من عاداني فيك أقهر بها العصاة فنصر صلَّى اللَّه عليه وآله بالرعب حتّى خافه العدوّ على مسيرة شهر . * ( [ وَقُلْ ] ) * يا محمّد * ( [ جاءَ الْحَقُّ ] ) * وهو الإسلام * ( [ وَزَهَقَ الْباطِلُ ] ) * وهو الكفر والشرك . وقيل : الحقّ القرآن والباطل الشيطان . روي عن عبد اللَّه بن مسعود أنّه قال : دخل النبيّ مكّة وحول البيت ثلاثمائة وستّون صنما فجعل يطعنها ويقول : جاء الحقّ وزهق الباطل ،