الصادق عليه السّلام : عليكم بصلاة الليل فإنّها سنّة نبيّكم ودأب الصالحين قبلكم ، ومطردة الداء من أجسادكم .
وعن السجّاد عليه السّلام أنّه سئل ما بال المتهجّدين بالليل من أحسن الناس وجها ؟
قال : لأنّهم خلوا باللَّه فكساهم اللَّه من نوره .
وبالجملة في أخبارنا أنّ اللَّه أوجب على نبيّه صلاة الليل له نافلة ولأمّته غير واجبة ، ولهم كفّارة وفضيلة لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لم يكن له ذنب حتّى تكون له كفّارة بل زيادة الدرجات ولأمّته كفّارة الذنوب . ووجوب صلاة الليل عليه صلَّى اللَّه عليه وآله من خصائصه من الخلق وتبيّن من قوله : « نافِلَةً لَكَ » أنّ وجوب التهجّد مخصوص به ، ووجوب الصلوات الخمس به وبامّته لتقييد الأمر بالتهجّد بهذا القيد وإلَّا لم يكن لهذا القيد فائدة في الكلام .
ثمّ قال : * ( [ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ] ) * قال أهل المعاني « عسى » كلمة من اللَّه واجب لأنّها يفيد الإطماع ومن أطمع إنسانا ثمّ حرّمه كان عارا . وفي معنى المقام قيل : إنّه الشفاعة . قال المفسّرون : على أنّه مقام الشفاعة كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله في هذه الآية :
هو المقام الَّذي أشفع لأمّتي فيه ، وقالوا : إنّ الحمد إنّما يكون على الإنعام وهذه الشفاعة أنعم اللَّه رسوله فحمدوه على الإنعام . وممّا يؤكّد هذا المعنى الدعاء : وابعثه المقام المحمود الَّذي يغطبه به الأوّلون والآخرون ، واتّفقوا على أنّ المراد منه الشفاعة ، وقيل - والقائل حذيفة - : يجمع الناس في صعيد فلا تتكلَّم نفس فأوّل مدعوّ محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فيقول صلَّى اللَّه عليه وآله :
لبّيك وسعديك والشرّ ليس إليك ، والمهديّ من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك لا ملجأ ولا منجا منك إلَّا إليك تباركت وتعاليت سبحانك ربّ البيت فهذا هو المراد من المقام .
وفي التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث يذكر فيه أهل المحشر : ثمّ يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وهو المقام المحمود فيثني على اللَّه بما لم يثن عليه أحد قبله ، ثمّ يثني على كلّ مؤمن ومؤمنة يبدأ صلَّى اللَّه عليه وآله بالصدّيقين والشهداء ثمّ بالصالحين فيحمد أهل السماوات وأهل الأرض فذلك قوله عزّ وجلّ : « عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ ) * ، إلخ » فطوبى لمن كان له في ذلك اليوم حظَّ ونصيب ، وويل لمن لم يكن له حظَّ ونصيب .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 261
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٦١