النزول : نزلت في أهل مكّة لمّا همّوا بإخراج النبيّ من مكّة ، وقيل : نزلت في اليهود بالمدينة لمّا قدم رسول اللَّه المدينة قالوا : إنّ هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء وإنّما أرض الأنبياء الشام فامض إلى الشام .
المعنى : أرادوا وقربوا أن يزعجوك من أرض مكّة بالإخراج . وقيل : « لَيَسْتَفِزُّونَكَ » معناه ليقتلوك ، وإنّهم لو أخرجوك لكانوا لا يلبثون بعد خروجك * ( [ إِلَّا قَلِيلًا ] ) * من الزمان ومدّة يسيرة . وقيل : المراد إلَّا ناسا قليلا منهم ، يريد من انفلت منهم يوم بدر وأسلموا . والَّذين سعوا في إخراجه من مكّة قتلوا يوم بدر وما لبثوا . كما أنّه * ( [ سُنَّةَ ] ) * من قبلك من الأمم الَّذين فعلوا بأنبيائهم كذلك وأخرجوا أنبياءهم عذّبناهم واستأصلناهم وهذه عادتنا من قبل في الأمم * ( [ وَلا تَجِدُ ] ) * لعادتنا تغييرا .
قوله : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 78 إلى 81 ] أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِه ِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 80 ) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 )
النظم : لمّا قال سبحانه : « وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ » أخرج الكلام في مخرج هذا المعنى أنّك يا محمّد لا تبال بسعيهم في إخراجهم إيّاك من بلدك ولا تلتفت إليهم واشتغل بعبادة اللَّه وداوم على الصلاة فإنّه يدفع عنك شرّهم ويجعل دينك غالبا على أديانهم نظير قوله : « فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها » « 1 » .
واختلفوا في معنى الدلوك قيل : معناه دلوكها أي غروبها ، وسمّي الغروب دلوكا لأنّ الناظر يدلَّك عينيه ليتبيّنها . وقيل : الدلوك زوالها وميلها إلى غروبها لأنّ الناظر إليها أيضا يدلَّك عينيه لشدّة شعاعها وعليه الأكثرون فعلى هذا يتعلَّق الحكم بميلها عن كبد السماء إلى وقت الظلمة . وغسق الليل هو أوّل بدء الظلمة وسواده . وقيل : غسق
هامش
( 1 ) طه : 130 .