إنّ اللَّه يقول : « وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » يعني صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل والنهار . ومعنى الفجر انكشاف ظلمة الليل عن نور الصباح ، وهذا يدلّ على أنّ التغليس أفضل من التنوير والفقهاء بيّنوا أنّ السنّة أن يكون القراءة في هذه الصلاة أطول من القراءة في غيرها ولعلّ معنى قوله : « حتّى يعرف الصديق من العدوّ » لا ينافي كون التغليس أفضل من التنوير لطول القراءة فينتهي إلى التنوير لأنّ الإنسان إذا شرع في الصلاة في الظلمة وامتدّت الصلاة بسبب ترتيل القراءة وتكثيرها زالت الظلمة وظهر الضوء وحضرت الملائكتان وعرجت ونزلت وشهدت لهم عند اللَّه بصلاتهم فيقول اللَّه للملائكة :
اشهدوا أنّي قد غفرت لهم . وهذا معنى قوله : « إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » .
قوله : * ( [ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِه ِ نافِلَةً لَكَ ] ) * الهجود في اللغة النوم ، وقال ابن الأعرابيّ :
هجد الرجل إذا نام ، وهجد الرجل إذا صلَّى من الليل . فعند هذا يكون من الأضداد .
وقيل : الهجود لغة النوم وشرعا لمن قام من النوم إلى الصلاة يقال له : المتهجّد فحينئذ يحمل على إلقاء الهجود عن نفسه للصلاة يقال : رجل متحرّج متأثّم ومتحوّب أي ملقي الحرج والإثم والحوب عن نفسه .
وقال الحجّاج بن عمر المازنيّ : أيحسب أحدكم إذا قام من الليل فصلَّى حتّى يصبح أنّه قد تهجّد إنّما تهجّد الصلاة بعد الرقاد ثمّ صلاة أخرى بعد رقده هكذا كانت صلاة رسول اللَّه . إذا عرفت هذا فلا يبعد أنّه سمّي تهجّدا لهذا السبب . وقوله : « من » في قوله : « وَمِنَ اللَّيْلِ » لا بدّ له من متعلَّق ، والفاء في قوله : « فَتَهَجَّدْ » لا بد له من معطوف عليه ، والتقدير قم : من الليل أي في بعض الليل فتهجّد بالصلاة المشتملة على القرآن .
ومعنى النافلة زيادة على الأصل .
واختلفوا بأنّ صلاة الليل هل كانت واجبة على النبيّ أم لا ؟
في التهذيب عن الصادق عليه السّلام فقال : فريضة على رسول اللَّه .
وفي الخصال فيما أوصى به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عليّا : يا عليّ ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا : لقاء الإخوان والإفطار من الصيام والتهجّد في آخر الليل . وفي العلل عن
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 260
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٦٠