تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الليل انتصاف الليل ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . فحينئذ المراد من الآية بيان الصلوات الخمس لا بيان صلاة واحدة بأنّ اللَّه جعل من دلوك الشمس الَّذي هو الزوال إلى غسق الليل وقتا للصلوات الأربع إلَّا أنّ الظهر والعصر اشتركا في الوقت من الزوال إلى الغروب والمغرب والعشاء الآخرة اشتركا في الوقت من الغروب إلى الغسق أي شدّة سواد الليل وانتصافه . ثمّ أفرد سبحانه صلاة الصبح بالذكر وعطف على قوله : * ( [ وَ ] ) * أقم * ( [ قُرْآنَ الْفَجْرِ ] ) * فهذا بيان وجوب الصلوات الخمس وبيان أوقاتها ، ويؤيّد ذلك ما رواه العيّاشيّ بالإسناد عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه قال في هذه الآية : إنّ اللَّه افترض أربع صلوات أوّل وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل إلَّا أنّ هذه قبل هذه . وإلى هذا ذهب المرتضى في أوقات الصلاة ، وقال في قوله تعالى : « وَقُرْآنَ الْفَجْرِ » يدلّ على أنّ الصلاة لا يكون إلَّا بقراءة لأنّ قوله : أقم الصلاة وأقم قرآن الفجر قد امر فيه أن يقيم الصلاة بالقراءة حتّى سمّيت الصلاة قرآنا فلا يكون الصلاة إلَّا بقراءة . قوله : * ( [ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ] ) * أي إنّ صلاة الصبح تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار . واعلم أنّ منشأ الاختلاف في الآية أنّ قوله : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » هل بيان أوقات الصلوات الأربع أو الثلاث راجع إلى اختلاف معنى الدلوك والغسق كما عرفت فإن حملت معنى الغسق على أوّل دخول الظلام لم يدخل فيه إلَّا الظهر والعصر والمغرب ، وإن حملت معنى الغسق على اشتداد الظلمة وانتصاف الليل دخلت فيه الصلوات الأربع كما هو الصحيح ، فعلى هذا بأن يكون الزوال وقتا والغسق وقتا والفجر وقتا وهذا يقتضي أن يكون الزوال وقتا للظهر والعصر فيكون هذا الوقت مشتركا بين هاتين الصلاتين وأن يكون أوّل المغرب وقتا للمغرب والعشاء ، فيكون هذا الوقت مشتركا أيضا بين هاتين الصلاتين فهذا يقتضي جواز الجمع على الترتيب أي بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقا . وسئل عن الصادق عليه السّلام عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر فقال : مع طلوع الفجر