تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لا ننحني أي لا نصلَّي ، ونكسر أصنامنا بأيدينا وتمتّعنا باللات سنة فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : لا خير في دين ليس فيها ركوع ولا سجود ، فأمّا كسر أصنامكم بأيديكم فذاك لكم وأمّا الطاعة للَّات فإنّي غير ممتّعكم بها . وقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وتوضّأ فقال عمر بن الخطَّاب : ما بالكم آذيتم رسول اللَّه إنّه لا يدع الأصنام في أرض العرب ؟ فما زالوا به حتّى أنزل اللَّه هذه الآية ، عن ابن عبّاس . وخامسها : أنّ وفد ثقيف قالوا : أجّلنا سنة حتّى نقبض ما يهدى لآلهتنا فإذا قبضنا ذلك كسرناها وأسلمنا . فهمّ صلَّى اللَّه عليه وآله بتأجيلهم ، فنزلت ، عن الكلبيّ عن عطيّة عن ابن عبّاس . المعنى : « إن » مخفّفة واللام هي الفارقة بينها وبين النافية أي إنّ الشأن قاربوا أن يفتنوك ويخدعوك فاتنين فيوقعوك في الفتنة ويصرفونك عمّا * ( [ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ] ) * أي القرآن وحكمه لأنّ إعطاءهم ما سألوا مخالف لحكم القرآن * ( [ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا ] ) * غير ما أوحي إليك * ( [ وَإِذاً ] ) * لو فعلت ما يريدون * ( [ لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ] ) * . * ( [ وَلَوْ لا ] ) * ولولا عصمتنا لك وتثبيتنا إيّاك على الحقّ * ( [ لَقَدْ كِدْتَ ] ) * تميل * ( [ إِلَيْهِمْ ] ) * ركونا * ( [ قَلِيلًا ] ) * أي لقد قاربت بسبب سكوتك عن جوابهم طمعا في إيمانهم أن تعطيهم بعض سؤالاتهم ولم تفعله ، ولو فعلته لعذّبناك العذاب المتضاعف ألمه ، لأنّ الذنب منك أعظم ، أو المراد عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، ولا شكّ أنّ مراده سبحانه تخويف امّته لئلَّا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين في شيء من أمور الدين وأحكام اللَّه ، وإنّ رسول اللَّه معصوم ، ولو أنّه لو حدثت نفسه لهذا الأمر أيضا ليس معصية لأنّه رفعت عن امّته ما حدثت به نفسهم ما لم تعمل به ، أو تتكلَّم به . قوله : * ( [ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا ] ) * ناصرا ينصرك ، فلمّا نزلت هذه الآية قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : اللَّهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا .
قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 76 إلى 77 ] وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا ( 77 )