قوله : * ( [ وَمَنْ كانَ فِي هذِه ِ أَعْمى ] ) * هذه إشارة إلى ما تقدّم من النعم أي ومن كان من هذه النعم والعبر أعمى * ( [ فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى ] ) * وقيل : إشارة إلى الدنيا أي من كان في الدنيا عن آيات اللَّه أعمى ضالًّا عن الحقّ ذاهبا عن الدين فهو في الآخرة أشدّ تحيّرا عن طريق الجنّة فإنّ من ضلّ عن معرفة اللَّه في الدنيا يكون يوم القيامة منقطع الحجّة فالأوّل اسم وأعمى الثاني أفعل التفضيل من العمى . وقيل : المعنى من كان في الدنيا أعمى القلب فإنّه في الآخرة يحشر أعمى العين عقوبة له على ضلالته في الدنيا . وقيل : من كان في الدنيا ضالًّا فهو في الآخرة أضلّ لأنّه لا يقبل توبته ، والتأويل أنّه إذا عمي في الدنيا وقد عرّفه اللَّه الهدى وجعل له التوبة وصلة فعمي عن رشده فلم يتب فهو في الآخرة أشدّ عمى وأضلّ سبيلا .
قوله : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 73 إلى 75 ] وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَه ُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ( 73 ) وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( 74 ) إِذاً لأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 )
سبب النزول فيه أقوال :
الأول : أنّ قريشا قالت للنبيّ : لا ندعك تستلم الحجر حتّى يستلم بآلهتنا فحدّث نفسه وقال : ما عليّ في أن ألمّ بها واللَّه يعلم أنّي لكاره لها ويدعو إلى استلام الحجر ، فنزلت وهذا قول سعيد بن جبير .
وثانيها : أنّهم قالوا : كفّ عن آلهتنا وشتمها واطرد هؤلاء السقاط الَّذين رائحتهم رائحة الصنان حتّى نجالسك ونسمع ما تقول ، فطمع صلَّى اللَّه عليه وآله في إسلامهم فنزلت .
وثالثها : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أخرج الأصنام من المسجد فطلبت قريش منه أن يترك صنما كان على المروة فهمّ بتركه ثمّ أمر بعده بكسره فنزلت . رواه العيّاشيّ بأسناده .
ورابعها : أنّها نزلت في وفد ثقيف قالوا : نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال :