فعلى هذا غير منكر أن يكون الأنبياء أفضل من الملائكة وإن كان جنس الملائكة أفضل من جنس بني آدم .
واحتجّوا في تفضيل بني آدم بما روي عن زيد بن أسلم أنّه قال : قالت الملائكة ربّنا إنّك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويتنعّمون ولم تعطنا ذلك فأعطنا ذاك في الآخرة فقال اللَّه : وعزّتي وجلالي لا أجعل ذرّيّة من خلقت بيدي كمن قلت له : كن فكان .
قوله تعالى : * ( [ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ] ) * وقرئ بالياء والنون أي أن ينادي يوم القيامة هاتوا متّبعي إبراهيم هاتوا متّبعي موسى هاتوا متّبعي محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فيقوم أهل الحقّ الَّذين اتّبعوا أنبياءهم فيأخذون كتبهم بأيمانهم ، ثمّ ينادي هاتوا متّبعي الشيطان وهاتوا متّبعي رؤساء الضلال . وروي عن عليّ عليه السّلام : إنّ الأئمّة إمام هدى وإمام ضلالة .
وقيل : معناه المراد من الإمام كتابهم الَّذي انزل عليهم من أوامر اللَّه ونواهيه فيقال يا أهل القرآن ويا أهل الإنجيل وهكذا . وقيل : معناه : بمن يأتمّون به عن علمائهم وأئمّتهم .
ويجمع هذه الأقوال ما روي عن الرضا عليّ بن موسى عليهما السّلام بالأسانيد الصحيحة أنّه روى عن آبائه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : يدعى كلّ أناس بإمام زمانهم وكتاب ربّهم وسنّة نبيّهم . وروي عن الصادق أنّه قال : ألا تحمدون اللَّه إذا كان يوم القيامة يدعى كلّ قوم إلى من يتولَّونه ودعينا إلى رسول اللَّه ودعيتم إلينا قال : فإلى أين ترون يذهب بكم ؟ إلى الجنّة وربّ الكعبة قالها ثلاثا . وقيل : يعني بكتابهم الَّذي فيه أعمالهم . وقيل : بامّهاتهم صونا عن افتضاح أولاد الزنى ورعاية لشرف عيسى والجنين ، فحينئذ إمام جمع أمّ .
* ( [ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَه ُ بِيَمِينِه ِ ] ) * وأعطي كتاب عمله الَّذي فيه طاعاته بيمينه * ( [ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ] ) * فرحين مسرورين لا يستنكفون عن قراءته لما يرون فيه الجزاء من الثواب ولا ينقصون ثواب أعمالهم مقدار فتيل وهو المفتول الَّذي في شقّ النواة ، والفتيل الَّذي في بطن النواة والنقير في ظهرها والقطمير قشر النواة ، وإعطاء الكتاب باليمين علامة الرضا والخلاص ، وباليسار ومن وراء الظهر علامة الهلاك .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 255
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٥٥