تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ألم أو لذّة فيستريح نفسه بالبيان وإن كان أخرسا فبالإشارة يريح نفسه ويظهر مقصوده بخلاف سائر الموجودات . ثمّ فضّل الإنسان بحسن الصورة والدليل عليه قوله تعالى : « وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ، « 1 » فَتَبارَكَ اللَّه ُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » « 2 » . والخامس من الفضائل المختصّة للإنسان أن آتاه اللَّه الخطَّ لأن يتمكّن أن يودع معلوماته في الكتاب ولا يضيع علمه المستنبط ، وإلى هذه الفضيلة الكاملة أشار سبحانه « اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » « 3 » . والفضيلة السادسة أنّ أجسام هذا العالم من البسائط والمركّبات مسخّرة وخادمة للإنسان ، أمّا البسائط كالأرض والماء والهواء والنار مسخّرة لفوائد الإنسان وهو دائما ينتفع بها فالأرض كالامّ المربّية والمهد وتربية المنافع للإنسان ، وأمّا الماء فمعلوم نفعه للزرع والضرع ، وأمّا الهوى فهو مادّة حياتنا ولولا هبوب الرياح لاستولى النتن على هذه المعمورة ، وأمّا النار ففيها طبخ الأغذية وقائمة مقام الشمس والقمر في ليالي مظلمة ، والدافعة لضرر البرد ، وأمّا المركّبات فهي أيضا مسخّرة لهذا العالم الَّذي ينتفع منه الإنسان من المعادن وآثار العلويّة والنبات والحيوان وأمثالها فهذا العالم بأسره جار مجرى قرية معمورة وجميع منافعها مصروفة ومعدّة للإنسان ، فهو كالرئيس المخدوم والملك المطاع والباقي كالخدم وكلّ ذلك يدلّ على كونه مخصوصا من عند اللَّه بمزيد التكريم والتفضيل . بقي القول في أفضليّته من الملك أم لا فهو على القول بالاختلاف . والسابعة أنّ الموجودات إمّا أن يكون أزليّا وأبديّا معا وهو اللَّه سبحانه ، وإمّا أن يكون لا أزليّا ولا أبديّا وهو عالم الدنيا مع كلّ ما فيه من النبات والحيوان والجماد وهذا أحسن الأقسام ، وإمّا أن يكون أزليّا لا أبديّا وهو ممتنع الوجود لأنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، وإمّا أن لا يكون أزليّا ولكنّه أبديّ وهو الإنسان والملك ولا شكّ أنّ هذا القسم أفضل من القسم الثاني والثالث فثبت أنّ الإنسان أشرف أكثر المخلوق . والثامن أنّ العالم العاويّ أشرف من العالم السفليّ وروح الإنسان من جنس
هامش
( 1 ) التغابن : 3 . ( 2 ) المؤمنون : 14 . ( 3 ) اقرأ : 3 - 5 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 253 | مير سيد علي الحائري الطهراني