كفركم ، ثمّ لا تجدوا لكم من يتبعنا بإنكار ما نزل بكم بأن يصرفه عنكم ويؤاخذنا ويطالبنا بدمائكم ويقول : لم فعلت هذا بهم ؟ وليس لكم ثائر وناصر .
وقوله : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 70 إلى 72 ] وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا ( 70 ) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَه ُ بِيَمِينِه ِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 71 ) وَمَنْ كانَ فِي هذِه ِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 )
لمّا تقدّم قول « إبليس هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ » ذكر في هذه الآية تكرمة بني آدم بأنواع الإكرام وفنون الإنعام فقال : * ( [ وَلَقَدْ كَرَّمْنا ] ) * بأمور بالقوّة المدركة والنطق وأمور عديدة منها تسليطهم على غيرهم وتسخير الحيوانات لهم وجعل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله من البشر وأنّهم يعرفون اللَّه ويأتمرون بأمره اختيارا وأشياء كثيرة لا تعدّ ، بها فضّل اللَّه بني آدم على غيره ، والأناس يذكر بعضها .
اعلم أنّ الإنسان جوهر متركّب من النفس والبدن فالنفس الإنسانيّ أشرف النفوس السفليّة وبدنه أشرف الأجسام السفليّة وللإنسان والحيوان قوى متشاركة كالاغتذاء والنموّ والتوليد والحسّاسيّة والحركة فهذه القوى الخمسة متشاركان .
ثمّ إنّ الإنسان اختصّ بقوّة أخرى وهي القوّة العاقلة المدركة للكلَّيّات وحقائق الأشياء كما هي وهذه القوّة من تلقيح الجواهر القدسيّة الإلهيّة فهذه القوّة لا نسبة لها في الشرف إلى تلك القوى الخمسة النباتيّة والحيوانيّة فظهر أنّ الإنسان أشرف النفوس الموجودة في عالم السفليّ .
وأمّا شرافة الَّتي تتعلَّق بالبدن الإنسانيّ بالنسبة إلى أبدان غيره من الشرف أحدها : روى ميمون بن مهران عن ابن عبّاس في تفسير قوله : « وَلَقَدْ كَرَّمْنا » قال : كلّ شيء يأكل إنّما يأكل بقيه غير ابن آدم فإنّه يأكل بيده . قيل : إنّ الرشيد أحضرت عنده أطعمة فدعا بالملاعق وعنده أبو يوسف فقال له : قد جاء في التفسير عن جدّك في قوله تعالى : « وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ » جعلنا لهم أصابع يأكلون بها فردّ الرشيد الملاعق وأكل بعد ذلك بيده وأصابعه .
ثمّ إنّ الإنسان فضّل بالكلام وقادر على بيان مقصوده كاملا من بيان حاجة أو