وممّا يؤكّد هذا المعنى قول عائشة لمروان : لعن اللَّه أباك وأنت في صلبه فأنت بعض من لعنه اللَّه .
فلو قيل : إنّ رسول اللَّه ما كان له منبر بمكّة . فالجواب أنّه رأى أنّ له بالمدينة منبرا يتداوله بنو اميّة .
وقيل : إنّ الشجرة الملعونة في القرآن أي الزقّوم وإنّما سمّي فتنة لأنّ المشركين كانوا يقولون : إنّ محمّدا يوعدكم بنار تحرق الحجارة ، ثمّ يزعم أنّه تنبت فيها الشجرة .
وقوله : * ( [ فِي الْقُرْآنِ ] ) * معناه : الَّتي ذكرت في القرآن ، قوله : * ( [ وَنُخَوِّفُهُمْ ] ) * أي نرهبهم بما نقصّ عليهم في هلاك الأمم الماضية وبما نرسل من الآيات * ( [ فَما يَزِيدُهُمْ ] ) * ذلك * ( [ إِلَّا طُغْياناً ] ) * وعتوّا في الكفر عظيما لأنّهم لا يرجعون عن كفرهم .
قوله : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 61 إلى 65 ] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ( 61 ) قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَه ُ إِلَّا قَلِيلًا ( 62 ) قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 ) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 64 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ( 65 )
النظم : لمّا وصفهم بقوله : « فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً » وإنّ القوم نازعوا رسول اللَّه وأنكروا رسالته لأجل الكبر والحسد شرح في هذه الآية أنّ الَّذي حملهم على هذا الأمر وهو الكبر حمل إبليس على ما حمل .
قوله : * ( [ وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ ] ) * قد مرّ تفسيره في سورة البقرة * ( [ قالَ ] ) * إبليس * ( [ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ] ) * وهو استفهام بمعنى الإنكار ، استكبر عن السجود نظر بأصله حيث إنّه من نار وأصل آدم من طين ، ولم يعرف أنّ الأصل ليس بالبنية بل بالإطاعة ، وإنّما جاز أن يأمرهم بالسجود لأنّ السجود يترتّب من التعظيم وليس كذلك العبادة ، والعبادة خاصّة للَّه .