تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
السبب فضّل بعض الناس على بعض وبعض النبيّين على بعض . وإنّما خصّ داود بالذكر لوجوه : الأول أنّ داود كان ملكا عظيما ، ثمّ إنّه لم يذكر ما آتاه من الملك تنبيها على أنّ التفضيل الَّذي ذكره التفضيل بالعلم لا بالمال . والوجه الثاني في التخصيص أنّه كتب في الزبور أنّ محمّدا خاتم النبيّين وأنّ امّته خير الأمم كما قال سبحانه : « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » « 1 » وهم محمّد وامّته ، والزبور عبارة عن المزبور . والوجه الثالث أنّ كفّار قريش ما كانوا أهل نظر بل كانوا يرجعون إلى اليهود في استخراج الشبهات ، واليهود كانوا يقولون : إنّه لا نبيّ بعد موسى ولا كتاب بعد التوراة ، فنقض اللَّه كلامهم بإنزال الزبور على داود .
قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 56 إلى 57 ] قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِه ِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا ( 56 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَه ُ وَيَخافُونَ عَذابَه ُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) النزول : كان بعض المشركين يقولون : نحن نعبد بعض المقرّبين من عباد اللَّه فقوم عبدوا الملائكة ، وقوم عبدوا عزيرا ، وقوم عبدوا المسيح ، وقوم عبدوا نفرا من الجنّ فنزلت الآية : إنّ * ( [ الَّذِينَ ] ) * تزعمونهم آلهة لا * ( [ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ] ) * وجلب النفع لكم * ( [ وَلا تَحْوِيلًا ] ) * للحالة الَّتي تكرهونها إلى حالة تحبّونها ومن كان بهذه الصفة فإنّه لا يصلح للإلهيّة ولا يستحقّ العبادة . ثمّ رجع سبحانه إلى ذكر الأنبياء والموحّدين في الآية الأولى فقال : * ( [ أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ] ) * إلى اللَّه ويطلبون القربة و * ( [ الْوَسِيلَةَ ] ) * بالعبادة إليه * ( [ أَيُّهُمْ ] ) * أفضل و * ( [ أَقْرَبُ ] ) * وذكر ذلك حثّا على الاقتداء بهم وترك هذه الطريقة الخبيثة . فليكن الإنسان يرجو رحمة اللَّه ويخاف عذابه * ( [ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ ] ) * يجب أن يحذر منه .
قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 58 إلى 60 ] وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ( 59 ) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ( 60 )
هامش
( 1 ) الأنبياء : 105 .