تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ثمّ أرشد سبحانه الخلق فقال : * ( [ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها ] ) * بإماتة أهلها * ( [ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً ] ) * وهو عذاب الاستئصال فيكون هلاك الصالحين بالموت وهلاك الطالحين بالعذاب في الدنيا فإنّه يفنى الناس ويخرب البلاد قبل يوم القيامة ثمّ يقوم القيامة . وقيل : المراد بذلك قرى الكفر والضلال دون قرى الإيمان والمراد بالهلاك التدمير . * ( [ كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ] ) * وذلك كائن البتّة وهذا الحكم في الكتاب الكبير مكتوب وواقع لا محالة . قوله : * ( [ وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ ] ) * الَّتي يقترحونها المشركون منك كقولهم : « اجعل لنا الصفا ذهبا » وأمثاله ، إلَّا تكذيب الأمم المتقدّمة لأنّهم اقترحوا من أنبيائهم وآتيناهم الآيات الَّتي اقترحوها ولم يؤمنوا مع ذلك فاستحقّوا معاجلة العذاب فعذّبناهم بعذاب الاستئصال فحال قومك كذلك لو نأتيهم ما يقترحون لوجب أن نعذّبهم بعد الإتيان وعدم إيمانهم والحكمة اقتضت إمهالهم فلذلك السبب منعنا بإتيان الآيات المقترحة كما أنّه [ آتينا قوم ] [ ثمود ] آية المقترحة وهي * ( [ النَّاقَةَ ] ) * وما آمنوا فعذّبناهم لأنّهم ظلموا بالآية وأنكروها ، لكنّ الحكمة اقتضت أن تكون شريعتك مؤبّدة إلى يوم القيامة وهذا ينافي عذاب الاستئصال . وقوله : * ( [ مُبْصِرَةً ] ) * أي آية يستدلّ بها على صدق الرسول * ( [ فَظَلَمُوا ] ) * وجحدوا بأنّها من عند اللَّه وظلموا أنفسهم بوقوع العذاب عليهم * ( [ وَما نُرْسِلُ بِالآياتِ إِلَّا ] ) * زجرا و * ( [ تَخْوِيفاً ] ) * لهم من عذاب اللَّه . ثمّ خاطب نبيّه فقال : واذكر الوقت الَّذي * ( [ قُلْنا لَكَ ] ) * يا محمّد * ( [ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ ] ) * علما بأحوالهم وبما يفعلون من الطاعة والمعصية أي إنّ حكمته وقدرته محيطة بالناس فهم