تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أبدان الناس موصوفة بالحديديّة بعد الموت أو أكبر فاللَّه تعالى يعيد الحياة إليها ويجعلها حيّا عاقلا كما كان . قوله : * ( [ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا ] ) * أي إنّك يا محمّد إذا قلت لهم : البعث ، سيقولون لك من بحيينا ؟ * ( [ قُلِ الَّذِي ] ) * خلقكم * ( [ أَوَّلَ مَرَّةٍ ] ) * فإنّ من قدر على ابتداء الشيء كان على إعادته أقدر ، وإنّما قال ذلك لهم لأنّهم كانوا يقرّون بأنّ النشأة الأولى خلقها اللَّه * ( [ فَسَيُنْغِضُونَ ] ) * أي يتحرّكون * ( [ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ ] ) * تحريك المستهزئ المستخفّ المستبطئ ويقولون : * ( [ مَتى ] ) * يكون البعث ؟ * ( [ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ] ) * لأنّ ما هو آت قريب ، قال الحسن : وكأنّك بالدنيا لم تكن وكأنّك بالآخرة لم تزل . قوله : * ( [ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ ] ) * معناه عسى أن يكون بعثكم قريبا أيّها المشركون يوم يدعوكم من قبوركم إلى الموقف على ألسنة الملائكة فيقولون : أيّها العظام النخرة والجلود البالية عودي كما كنت * ( [ فَتَسْتَجِيبُونَ ] ) * مضطرّين معترفين بأنّ الحمد للَّه هناك لأنّ المعارف يومئذ ضروريّة ، قال سعيد بن جبير : يخرجون من قبورهم يقولون : سبحانك وبحمدك ، لكن لا ينفعهم الحمد في ذلك اليوم ، لأنّ إبليس ذلك اليوم موحّد . قوله : * ( [ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ] ) * أي تظنّون أنّكم لبثتم قليلا في الدنيا لسرعة انقلاب الدنيا إلى الآخرة وإنّما استقصروا لبثهم في الدنيا لعلمهم بطول مكثهم في الآخرة . وقيل : إنّ معنى الآية من قوله : « يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ ) * ، إلخ » خطاب للمؤمنين لأنّهم يستجيبون اللَّه ويحمدونه على إحسانه ويستقلَّون مدّة لبثهم في البرزخ لكونهم في قبورهم منعّمين غير معذّبين ، وأيّام السرور والرخاء قصار .
قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 53 إلى 55 ] وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ( 54 ) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 ) المراد من العباد في الآية المؤمنون لأنّ لفظ العباد في أكثر الآيات مختصّ بالمؤمنين