الساحر . وقيل : المسحور الفاسد المخدوع المعلَّل . ثمّ قال سبحانه : على وجه التعجّب من قبيح فعالهم :
* ( [ انْظُرْ ] ) * يا محمّد * ( [ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ ] ) * أي شبّهوا لك الأشباه بقولهم : شاعر وساحر . وضلَّوا بهذه الأقوال عن قبول الحقّ * ( [ فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ] ) * أي لا يجدون حيلة وطريقا إلى بيان تكذيبك إلَّا البهت الصريح وضلَّوا عن الطريق المستقيم وهو دين الإسلام .
قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 49 إلى 52 ] وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 ) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِه ِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ( 52 )
قال المنكرون للبعث من المشركين : إنّا إذا متنا وانتشر لحومنا وصرنا عظاما وترابا وغبارا أنبعث بعد ذلك * ( [ خَلْقاً جَدِيداً ] ) * ؟ وإنّما قالوا ذلك على وجه الإنكار بصورة الاستفهام * ( [ قُلْ ] ) * لهم يا محمّد * ( [ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ] ) * أي اجهدوا في أن تكونوا حجارة أو حديدا في الشدّة والقوّة * ( [ أَوْ خَلْقاً ] ) * هو أعظم من ذلك عندكم وأصعب فإنّكم لا تفوتون اللَّه وسيحييكم بعد الموت .
وقال ابن عبّاس : المراد بقوله : * ( [ أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ] ) * هو الموت والمقصود المبالغة أي لو صارت أبدانكم نفس الموت فاللَّه يعيدها فضلا عن التراب والرفات مثل أن يقال : لو كنت عين الموت فاللَّه يحييك .
وحاصل المعنى أنّ القوم استبعدوا أن يردّهم إلى حال الحياة بعد أن صاروا عظاما ورفاتا ، لأنّها صفات منافية لقبول الحياة بحسب الظاهر فبيّن اللَّه سبحانه بأنّه قدّروا أنّ انتهاء أجسامكم بعد الموت إلى صفة أخرى أشدّ منافاة لقبول الحياة من التراب والعظام مثل أن تصير حجارة أو حديدا فإنّ المنافاة بين الحجريّة والحديديّة وبين قبول الحياة أشدّ من المنافاة بين العظميّة والترابيّة وبين قبول الحياة فبتقدير أن تصير