تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
آخر الآية ، فكان اللَّه يحجبه ببركات هذه الآيات عن عيون المشركين وهو المراد من قوله : * ( [ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ] ) * . فلو قيل : يقتضي أن يقال : حجابا ساترا ، الجواب : حجاب يخلقه اللَّه في عيونهم بحيث يمنعهم ذلك الحجاب عن رؤية النبيّ وذلك الحجاب شيء لا يراه أحد فكان مستورا من هذا الوجه ، أو كما يجوز أن يقال : لابن وتامر يعني ذو لبن وذو تمر فكذلك يقال : مستور معناه ذو ستر ، والدليل عليه قولهم : مرطوب أي ذو رطوبة ، ولا يقال : رطيبة . ويقال : جارية مغنوجة أي ذات غنج . وقال الأخفش : هاهنا المستور بمعنى الساتر ، فإنّ الفاعل قد يجيء بلفظ المفعول كما يقال : مشؤوم وميمون وإنّما هو شائم ويامن . * ( [ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ) * . . . * ( وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً ] ) * وسترا بسبب عدم قبولهم قول الحقّ وشدّة امتناعهم عن قبول نبوّته ، وإنّما نسب اللَّه ذلك الكنّ والحجاب إلى نفسه لأنّه لمّا خلَّاهم مع أنفسهم وما منعهم بطريق الإلجاء صارت تلك التخلية كأنّها هي السبب لوقوعهم في تلك الحالة ، كما أنّ السيّد إذا لم يراقب حال عبده بسوء فعله فإذا ساءت سيرته فيقول السيّد : أنا الَّذي ألقاك في هذه الحالة بسبب أنّه ما رقبت حالك . لكنّ السبب الواقعيّ هو سوء فعل العبد واختياره ، فلذلك صحّت الإضافة . قوله : * ( [ وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَه ُ ] ) * أي وإذا ذكرت اللَّه بالتوحيد وأبطلت الشرك تركوا ذلك المجلس و * ( [ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ] ) * نافرين فيكون المصدر بمعنى الفاعل أو « نفور » جمع نافر مثل شهود جمع شاهد وقعود جمع قاعد . ثمّ قال سبحانه : * ( [ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِه ِ ] ) * أي ليس يخفى علينا حال هؤلاء المشركين وغرضهم من الاستماع إليك بل معلوم عندنا ونعلم حال ما يصغون إلى سماع قراءتك وحال ما يقومون من عندك ويتناجون فيما بينهم ويستهزؤن ، ويقولون : هو شاعر وكاهن ومجنون . قوله : * ( [ وَإِذْ هُمْ نَجْوى ] ) * أي ذوي نجوى ويقولون : ما * ( [ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا ] ) * قد سحر واختلط عليه أمره وإنّما كانوا يقولون ذلك للتنفير عنه . وقيل : المسحور هاهنا بمعنى
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 242 | مير سيد علي الحائري الطهراني