كثير الإثم وهو جعل الشريك والجزء للَّه سبحانه .
قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 41 إلى 44 ] وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 41 ) قُلْ لَوْ كانَ مَعَه ُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ( 42 ) سُبْحانَه ُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) تُسَبِّحُ لَه ُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّه ُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 )
التصريف عبارة عن صرف الشيء من جهة إلى جهة نحو تصريف الرياح وتصريف الأمور ثمّ تستعمل لفظ التصريف كناية عن التبيين لأنّ من حاول بيان شيء فإنّه يصرف كلامه من نوع إلى نوع ، ومن مثال إلى مثال ليقوى ويوضح البيان .
قوله : * ( [ وَلَقَدْ صَرَّفْنا ] ) * أي بيّنّا * ( [ فِي هذَا الْقُرْآنِ ] ) * ضروبا من كلّ بيان ومثل .
ومفعول « صرّفنا » محذوف * ( [ لِيَذَّكَّرُوا ] ) * ويتفكّروا فيها فيعلمون الحقّ وليؤمنوا ولكنّهم يعكسون الأمر * ( [ وَما يَزِيدُهُمْ ] ) * تصريف البيان * ( [ إِلَّا ] ) * تباعدا عن الحقّ . وشبّههم اللَّه بالدوابّ النافرة .
قوله : * ( [ قُلْ لَوْ كانَ مَعَه ُ آلِهَةٌ ] ) * أي لو فرضنا وجود آلهة مع اللَّه لغلب بعضهم بعضا وحاصله ، يرجع إلى دليل التمانع ولطلبوا الآلهة سبيلا إلى مغازة مالك العرش ومغالبة ومنازعته والكفويّة معه ليصفو له الملك .
ثمّ نزّه سبحانه نفسه من أن يكون له شريك في الإلهيّة فقال : * ( [ سُبْحانَه ُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ ] ) * عن قولهم * ( [ عُلُوًّا كَبِيراً ] ) * وليس المراد من هذا التعالي العلوّ المكافي بل التعالي عن النظير والشريك وجعل مصدرا مكان مصدر كقوله : « أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَباتاً » « 1 » وكقوله : « وَتَبَتَّلْ إِلَيْه ِ تَبْتِيلًا » « 2 » .
قوله : * ( [ تُسَبِّحُ لَه ُ السَّماواتُ ] ) * معنى التسبيح هاهنا الدلالة على توحيد اللَّه وعدله وجرى ذلك مجرى التسبيح باللفظ وربّما يكون التسبيح من طريق الدلالة أقوى لأنّه يؤدّي إلى العلم وليس في شيء من الموجودات إلَّا ويسبّح بحمد اللَّه من جهة خلقته إذ كلّ موجود سوى القديم حادث ، وحدوثه يدعو إلى صانع غير مصنوع وقيل : إنّ كلّ شيء
هامش
( 1 ) نوح : 17 .
( 2 ) المزمّل : 8 .