قوله : * ( [ ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ] ) * إشارة إلى جميع ما تقدّم في هذه الآيات من الأوامر والنواهي وهي تقرب من واحد وعشرين حكما :
فأوّلها قوله : « وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّه ِ إِلهاً آخَرَ » وقوله : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ » فهذا اثنان والثالث قوله : « وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » والرابع « فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ » والخامس « وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً » والسادس « وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ » والسابع « وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما » والثامن والتاسع والعاشر « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه ُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ » والحادي عشر « وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً » والثاني عشر « وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً » والثالث عشر « وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ » والرابع عشر « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ » والخامس عشر « وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه ُ إِلَّا بِالْحَقِّ » والسادس عشر « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّه ِ سُلْطاناً » والسابع عشر « فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » والثامن عشر « وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ » والتاسع عشر « وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ » والعشرون « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِه ِ عِلْمٌ » والواحد والعشرون « وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً » .
وبالجملة هذه الأمور ممّا أوحى اللَّه من الحكمة المؤدّية إلى المعرفة بالحسن والقبيح .
* ( [ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّه ِ إِلهاً آخَرَ ] ) * في إقرارك واعتقادك وفعلك ، والخطاب للنبيّ والمراد به الامّة فإنّك إذا فعلت ذلك طرحت * ( [ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ] ) * مبعدا عن رحمة اللَّه .
قوله : * ( [ أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً ] ) * هذا خطاب لمن جعل الملائكة بنات اللَّه . قوله : « أَفَأَصْفاكُمْ » أي أخلصكم اللَّه بالبنين وخصّكم بهم واتّخذ لنفسه البنات ، وأضفتم إلى اللَّه ما لم ترضوا لأنفسكم ؟ نظير قوله : « أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَه ُ الأُنْثى » « 1 » ونظير قوله : « أَمْ لَه ُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ » « 2 » وفي جعل الشريك جعلوا الأرفع لأنفسهم والأدون له أي اختصّ الاتّخاذ بالبنين لكم واتّخذ لنفسه البنات والإناث ، وجعلها مشتركة بينه وبينكم أي اختصّ لنفسه الأدون ولكم الأرفع * ( [ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً ] ) *
هامش
( 1 ) النجم : 21 .
( 2 ) الطور : 39 .