تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
بالظنّ وإنّه جائز ، والاجتهاد في طلب القبلة لا يفيد إلَّا الظنّ وأنّه جائز ، وقيم المتلفات وأروش الجنايات لا سبيل إليها إلَّا بالظنّ وهو جائز ، وكون هذه الذبيحة ذبيحة المسلم مظنون لا معلوم وبناء الحكم عليه جائز . وقوله عليه السّلام : « نحن نحكم بالظاهر » تصريح بأنّ الظنّ معتبر في مثل هذه الأنواع . قوله : * ( [ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ ] ) * يسأل عمّا سمع والبصر عمّا رأى والقلب عمّا عزم عليه إنّ أصحابها مسؤولون وكلّ أولئك الجوارح وأصحابها مسؤولون . وروى عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبي حمزة الثماليّ عن أبي جعفر قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لا يزول قدم عبد يوم القيامة بين يدي اللَّه حتّى يسأل عن أربع خصال : عمرك فيما أفنيته وجسدك فيما أبليته ؟ ومالك من أين كسبته ؟ وأين وضعته ؟ وعن حبّنا أهل البيت .
قوله : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 37 إلى 40 ] وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا ( 37 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُه ُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّه ِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( 39 ) أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً ( 40 ) « المرح » شدّة الفرح أي * ( [ لا تَمْشِ ] ) * على وجه البطر والخيلاء والتكبّر * ( [ إِنَّكَ ] ) * أيّها الإنسان * ( [ لَنْ ] ) * تشقّ * ( [ الأَرْضِ ] ) * من تحت قدمك بكبرك * ( [ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ ] ) * بتطاولك ، فما وجه هذه المنابزة ؟ لأنّ من الناس من يمشي في الأرض بطرا يدقّ قدميه عليها ليرى بذلك قدرته وقوّته ويرفع رأسه وعنقه ، فبيّن سبحانه أنّه ضعيف لا يقدر أن يخرق الأرض بدقّ قدميه على الأرض حتّى ينتهى إلى آخرها وأنّ طوله كلَّما يتطاول لا يبلغ طول الجبال ، فعلَّم اللَّه عباده التواضع والوقار . قوله : * ( [ كُلُّ ذلِكَ ] ) * إشارة إلى جميع ما تقدّم من المنهيّات كان معصيته عند اللَّه * ( [ مَكْرُوهاً ] ) * لا يريدها ولا يرضاها ، وفي هذه الآية دلالة واضحة على بطلان قول المجبّرة بأنّه تعالى يكره السيّئات وإذا كرهها فكيف يريدها ويخلقها ؟ وهذا أمر ممتنع .