والقسطاس في معنى الميزان . وقيل : القبّان . وقيل : إنّه بالروميّة واستعملته العرب والأصحّ أنّه لغة العرب ومأخوذ من القسط والاستقامة والاعتدال الَّذي لا يميل إلى أحد الجانبين .
قوله : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 36 ] وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِه ِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه ُ مَسْؤُلًا ( 36 )
. قوله : * ( [ وَلا تَقْفُ ] ) * مأخوذ من القفا أي لا تتبّع ولا تقف ما لا علم لك به من قول أو فعل وحاصله يرجع إلى النهي عن الحكم بما لا يكون معلوما وهذه قضيّة كلَّيّة يندرج تحتها أنواع كثيرة . وفيه وجوه وكلّ واحد من المفسّرين حمله على واحد من تلك الأنواع :
الأول نهى المشركين عن المذاهب الَّتي كانوا يقلَّدون آباءهم في الإلهيّات فقال :
« إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّه ُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ » « 1 » .
والقول الثاني نقل عن محمّد بن الحنفيّة أنّ المراد منه شهادة الزور . قال ابن عبّاس :
لا تشهدوا إلَّا بما رأته عيناك وسمعته أذناك ووعاه قلبك .
والقول الثالث المراد منه النهي عن القذف ورمي المحصنين والمحصنات بالأكاذيب .
والقول الرابع المراد منه النهي عن الكذب أي لا تقل : سمعت ولم تسمع وعلمت ولم تعلم .
والقول الخامس أنّ القذف هو البهت أي لا تقل في قفا غيرك كلاما يسوؤه ، وهو معنى الغيبة .
واحتجّ نفاة القياس بهذه الآية قالوا : القياس لا يفيد إلَّا الظنّ ، والظنّ مغاير للعلم فالحكم في دين اللَّه بالقياس حكم بغير المعلوم فوجب أن لا يجوز لقوله : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِه ِ عِلْمٌ » .
وأجاب مثبتو القياس بأنّ الحكم في الدين بمجرّد الظنّ جائز بإجماع الامّة في صور كثيرة : أحدها أنّ العمل بالفتوى عمل بالظنّ وهو جائز ، والعمل بالشهادة عمل
هامش
( 1 ) النجم : 23 .