في الدنيا فيذهب بنور الوجه ، ويقطع الرزق ، ويسرع الفناء ، وأمّا اللواتي في الآخرة فغضب الربّ ، وسوء الحساب ، والدخول في النار ، أو الخلود في النار .
قوله : * ( [ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه ُ إِلَّا بِالْحَقِّ ] ) * وهو أن يجب عليه القتل إمّا لكفره أو لردّته أو لأنّه قتل نفسا بغير حقّ أو زنى وهو محصن * ( [ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً ] ) * بغير حقّ * ( [ فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّه ِ سُلْطاناً ] ) * أي آتينا لوليّه سلطان القود على القاتل أو الدية أو العفو ، وأكبر الكبائر بعد الكفر باللَّه القتل قال صلَّى اللَّه عليه وآله : الآدميّ بنيان الربّ ، ملعون من هدم بنيان الربّ . والوليّ من يلي أمره بعد وفاته . سلطانا أي تسلَّطا بالقصاص والمؤاخذة ، وينبغي أن يكتفي باستيفاء القصاص دون الزيادة .
وفي الكافي عن الكاظم عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية قيل : ما هذا الإسراف الَّذي نهى اللَّه عنه ؟ قال عليه السّلام : نهى أن يقتل غير قاتله أو يمثّل بالقاتل ، قيل : فما معنى « إِنَّه ُ كانَ مَنْصُوراً » قال : وأيّ نصرة أعظم من أن يدفع القاتل إلى أولياء المقتول فيقتله ولا تبعة تلزمه من قتله في دين ولا دنيا .
وفي الكافي والعيّاشيّ عنه عليه السّلام إذا اجتمع العدّة على قتل رجل واحد حكم الوليّ أن يقتل أيّهم شاء وليس له أن يقتل أكثر من واحد ، إنّ اللَّه يقول : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً » إلى قوله : « فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » .
وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام نزلت في الحسين عليه السّلام لو قتل أهل الأرض به ما كان مسرفا .
قوله تعالى : * ( [ وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ] ) * هذا هو النوع الثالث من المنهيّات ، الأوّل الزنى لأنّه كان يوجب انقطاع النسل وذلك يوجب المنع من دخول الناس في الوجود لأنّ اختلاط الأنساب موجب لمنع الاهتمام بتربية الأولاد وذلك يوجب انقطاع النسل فثبت أنّ الزنى والقتل يرجع حاصله إلى النهي عن إتلاف النفوس فلمّا ذكر اللَّه هذين الأمرين أتبعه بالنهى عن إتلاف الأموال وأحقّ الناس بالنهى عن إتلاف أموالهم هو اليتيم لأنّه لصغره وكمال عجزه يعظم ضرره بإتلاف ماله لأنّه لا يقدر على دفع الضرر عن نفسه فلهذا خصّهم بالنهي عن إتلاف أموالهم .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 235
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٣٥