* ( [ إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ ] ) * ويوسّع تارة * ( [ وَيَقْدِرُ ] ) * أخرى بحسب المصلحة مع سعة خزائنه إنّه عليم بأحوالهم بصير بمصالحهم .
قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 31 إلى 35 ] وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّه ُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا ( 32 ) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه ُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّه ِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّه ُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 ) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّه ُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ( 34 ) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 35 )
النظم : لمّا ذكر سبحانه في الآية السابقة أنّه المتكفّل بالرزق حيث قال : « إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ » وعلَّم البرّ بالوالدين أتبعه في هذه الآية كيفيّة البرّ بالأولاد وعدم الخوف من الفقر بقوله : * ( [ وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ ] ) * خوف الفقر لأنّ العرب كانوا يئدون البنات خوف الفقر لعجز البنات عن الغزو والكسب وعدم قدرتهنّ على النهب والغارة ويخافون أنّ فقرها ينفّر كفاءها عن الرغبة فيها ، فيحتاجون ويضطرّون إلى إنكاحها بغير كفوها فيلحقهم بذلك عار فقال تعالى : « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ » والولد وصف مشترك بين الذكور والإناث ، ثمّ قال : * ( [ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ] ) * وأخبر سبحانه بأنّه متكفّل برزقهم ورزق آبائهم * ( [ إِنَّ قَتْلَهُمْ ] ) * في الجاهليّة * ( [ كانَ ] ) * إثما عظيما عند اللَّه وهو اليوم كذلك .
قوله : * ( [ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ] ) * وهو وطي المرأة حراما بلا عقد ولا شبهة عقد * ( [ إِنَّه ُ كانَ فاحِشَةً ] ) * ومعصية كبيرة عظيمة وبئس الطريق الزنى . وفيه إشارة إلى أنّ العقل يقبّح الزنى من حيث إنّه لا يكون للولد نسب معلوم إذ ليس بعض الزناة أولى به من بعض فيؤدّي ذلك إلى قطع الأنساب وإبطال المواريث وصلة الرحم وحقوق الآباء على الأولاد وذلك مستنكر في العقول .
قال عثمان بن الخطَّاب المعروف بأبي الدنيا : سمعت عليّا أمير المؤمنين يقول : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : في الزنى ستّ خصال ثلاث في الدنيا ، وثلاث في الآخرة فأمّا اللواتي